مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦١
المتعارفة و الصحيفة في المثال الّذي افترضناه، و هو أنّ المفروض في هذا المثال إنّما هو استقرار عادة نفس الحكومة على وضع قوانينها في تلك الصحيفة، و أمّا في المقام فليس عادة وضع الأخبار في الوسائل و الكتب الأربعة و نحوها عادة للمولى في مقام تبليغ الأحكام، و إنّما بيّن المولى في توضيح كيفية تبليغه للأحكام أنّ خبر الثقة جعلته حجّة عليكم، و إنّما هذه العادة عادة مربوطة بتآليف المؤلّفين و الرّواة و العلماء، و لم يذكر الشارع في يوم من الأيام أنّه إذا أردتم الاطلاع على القوانين فارجعوا إلى كتاب الكافي و الاستبصار و من لا يحضره الفقيه، و إنّما قال: «لا ينبغي التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا». إذن فلا بدّ من الفحص عن كل خبر ثقة و لو فرض وجوده في كتاب لغة أو تاريخ مثلا، لأنّ المقام الّذي يكون في معرض أن يصل إليه خطاب المولى لا يكون محدّدا بخصوص كتاب الوسائل و نحوه، و إنّما يكون منتشرا في تمام ما يصلنا ممّا يمكن أن يكتب فيه كلام النبي صلّى اللّه عليه و آله أو الأئمة عليهم السلام، فمن الناحية السنديّة لا بدّ من الفحص حتّى يحصل الاطمئنان بالعدم.
نعم، على الأغلب يحصل الاطمئنان بالعدم بمجرّد عدم وجدان رواية في الكتب المعدّة من قبل علمائنا لذلك، لأنّ احتمال الغفلة فيهم مع تمام حرصهم على الاستيعاب و تتابع أعمالهم جيلا بعد جيل بعيد جدا.
و أمّا لو فرض في مورد أنّه لم يكن هناك اطمئنان بالعدم لنكتة، كما لو فرض أنّنا رأينا فقيها يفتي على خلاف ذلك مدّعيا وجود رواية في كتاب لغة، فعندئذ لا يجوز لنا أن نغمض عيننا عن ذلك الكتاب و لا نراجعه.
و الغالب حصول الاطمئنان بالعدم مع مراجعة الأبواب المعدّة للمسألة فضلا عن مراجعة تمام الكتاب.
و قد نبّه المحقّق النائيني رحمه اللّه«»إلى نكتة مفيدة في المقام: و هي أنّ كتاب الوسائل مرتّب حسب ترتيب كتاب الشرائع، فرواياته مطابقة لتفريعات المحقّق قدّس سرّه في الشرائع، و على هذا فالفرع الموجود في الشرائع يتعرّض له في الوسائل لو كانت هناك رواية في ذلك، فلو لم تكن هناك رواية فيه في بابه المناسب يحصل الاطمئنان بعدم وجود رواية فيه، و أمّا الفرع الّذي لا يوجد في الشرائع فعدم وجود رواية فيه في بابه المناسب أحيانا قد لا يوجب الاطمئنان بالعدم.