مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٠
الثقافة الإسلاميّة ليتفقّهوا بثقافة الإسلام، فهؤلاء هم الخبراء الواعون من المسلمين، و بقيّة المسلمين هم العوام الذين سمّاهم أعرابا، فيقول للراوي لا تختر أن تكون من العوام، بل اختر أن تكون من الواعين و من ذوي الخبرة و البصيرة، ثمّ يطبّق على ذلك الآية الكريمة، و هي بنفسها ناظرة إلى المعنى الثاني لا المعنى الأوّل، فهذه الروايات أجنبيّة عن محلّ الكلام.
الطائفة الثالثة: الروايات الدالّة على وجوب السؤال من الأئمة عليهم السلام بالخصوص: و هي الروايات الواردة في تفسير أهل الذّكر في قوله تعالى: فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون حيث وردت عدّة روايات تقول: نحن أهل الذّكر، فتجب عليكم مسألتنا«». و هذه الروايات لا بأس بدعوى تعرّضها لما هو محلّ الكلام، فإنّ السؤال من الإمام بما هو سؤال منه ينطبق على ما هو محل الكلام بلا إشكال، إلاّ أنّ مثل هذه الطائفة يأتي فيها إشكال المحقّق العراقي قدّس سرّه، لأنّها مختصّة بخصوص السؤال من الإمام عليه السلام، و من المعلوم أنّ السؤال منه عليه السلام ملازم عادة للتوصّل إلى واقع الحال، و معه لا يمكن التعدّي من ذلك إلى غيره، إلاّ بدليل.
الطائفة الرابعة: هي الطائفة الدالّة على استحقاق المتورّط في مخالفة الواقع على فرض عدم السؤال و الفحص للعقاب، و أحسن ما جاء في هذه الطائفة، هو قوله في صحيحة مسعدة بن زياد، قال: «سمعت جعفر بن محمد عليه السلام و قد سئل عن قوله تعالى: فللّه الحجّة البالغة، فقال عليه السلام: إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟ فإن قال: نعم، قال: أ فلا علمت بما علمت؟ و إن قال: كنت جاهلا، قال له: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه، و ذلك الحجة البالغة للّه عزّ و جلّ في خلقه»«».
و هذه الرواية لا بأس بدلالتها في المقام على ما هو المقصود، و هي مطلقة من حيث العلم بانكشاف الواقع على تقدير السؤال و عدمه، فهي دالّة على المطلوب، و مثلها بعض الروايات الأخرى التي هي من قبيلها.