مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٦
تجاهها، و يكون هذا اللسان بنفسه إبرازا لنقيض ما يبرزه لسان حديث الرفع من عدم الاهتمام بالواقع المشكوك.
و لو سلّم كون هذا حكما إرشاديّا إلى حكم العقل، حيث إنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط و الفحص حكما معلّقا على عدم مجيء الرخصة في ترك الفحص من قبل الشارع، فمثل هذا الإرشاد - أيضا - نافع في المقام، فإنّ فعليّة الإرشاد ظاهرة في فعليّة هذا الحكم العقلي، و فعليّة هذا الحكم العقلي مساوقة لعدم مجيء الرخصة من قبل الشارع.
الاعتراض الثالث: أنّ هذه الأخبار أخصّ من المدّعى، لأنّها إنّما تدلّ على وجوب السؤال فيما إذا كان التكليف الإلزاميّ المحتمل بشكل لو سئل عنه لوصل إليه، كما هو الحال بالنسبة لشخص معاصر للإمام عليه السلام المتمكّن من سؤال الإمام مباشرة، لا فيما إذا كان يتمّ السؤال من دون أن يكتشف الحال.
و هذا الكلام يمكن تقريبه و توجيهه بأحد أمرين:
١ - أن يفرض أنّه أخذ في موضوع روايات الفحص العلم بأنّه لو فحص لانكشف له الحال، و لأنّ هذا العلم في زماننا غير موجود، فالشبهة قبل الفحص خارجة عن موضوع هذه الروايات قطعا.
٢ - أن يفرض أنّه أخذ في موضوعها واقع انكشاف الحال على تقدير الفحص، لأنّ هذا غير معلوم قبل الفحص، فالتمسّك بهذه الأخبار لإثبات وجوب الفحص تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة.
و على أيّ حال، فهذا الاعتراض لا يتمّ لو لاحظنا مجموع روايات الباب، فإنّه يوجد فيها ما لا يرد عليه اعتراض من هذا القبيل، لإطلاقه لصورة احتمال انكشاف الحال بالسؤال و لو كان في الواقع سوف لن ينكشف الحال به، و توضيح ذلك ما يلي:
أخبار وجوب التعلّم يمكن تقسيم روايات المقام إلى عدّة طوائف:
الطائفة الأولى: ما دلّ على وجوب طلب العلم، و أحسن ما جاء فيها من الصيغ: هي الصيغة المستفيضة بين الفريقين عن خاتم النبيين صلّى اللّه عليه و آله: «طلب العلم فريضة»، أو «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، أو «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة» على اختلاف الصيغ، و الروايات التي نقلت جملة من هذه الصيغ