مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٥
المخصّصين، و تقديم أخبار التعلّم عليه بلا إشكال.
و إن بنينا على الأوّل وقع التعارض بين الدليلين بالعموم من وجه، فمادّة الاجتماع: هي الشبهة قبل الفحص غير المقرونة بالعلم الإجمالي، و مادّتا الافتراق:
هما الشبهة قبل الفحص المقرونة بالعلم الإجمالي من ناحية، و الشبهة البدويّة بعد الفحص من ناحية أخرى، فلو فرضنا أنّه لا توجد مزية في أحد الدليلين - من قبيل أن يكون أحدهما قرآنيا و الآخر غير قرآني - حصل التعارض و التساقط في مادّة الاجتماع، و نرجع إلى البراءة العقليّة بناء على ما بنى عليه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه: من جريان قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) حتّى في موارد الشكّ قبل الفحص، أو إلى البراءة الشرعيّة عن وجوب الفحص.
الاعتراض الثاني: أنّ أخبار وجوب التعلّم مسوقة مساق الإرشاد إلى الحكم العقلي بوجوب الفحص، فإنّ العقل يستقلّ قبل الفحص بالاحتياط لا بالبراءة العقليّة، و حيث كانت هذه الأخبار إرشادا إلى هذا الحكم العقلي فلا تزيد على نفس حكم العقل، فكما أنّ دليل البراءة الشرعيّة يحكم على حكم العقل، لأنّ حكم العقل بوجوب الفحص مقيّد بأن لا يرخّص الشارع في ترك الفحص، كذلك يحكم على هذه الأخبار.
و تحقيق هذا الاعتراض: هو أنّ هذه الأخبار يتصوّر لها أحد مفادين:
الأوّل: أن يكون مفادها هو عدم جواز إهمال التكليف الواقعي المشكوك و لزوم التصدّي لمعرفته.
و الثاني: أن يكون مفادها عدم جواز إهمال الوظيفة العمليّة، و لزوم تحديدها سواء كانت هذه الوظيفة عبارة عن نفس التكليف الواقعي، أو عن مفاد أمارة من الأمارات، أو عن مفاد أصل من الأصول.
فإن فرض الثاني صحّ هذا الاعتراض، فإنّ دليل البراءة في الحقيقة يعيّن الوظيفة العمليّة في أصالة البراءة.
لكن لا ينبغي الإشكال في أنّه ظاهر أخبار التعلّم هو الأوّل، فإنّ ما دلّ على أن طلب العلم فريضة، أو غير ذلك إن تمّت دلالته في المقام من سائر الجهات، فهو ظاهر في أنّه لا بدّ من تحصيل التكليف الواقعي المحتمل، و طلب العلم به و الفحص عنه، و عندئذ فلا معنى لتحكيم دليل البراءة على هذه الأخبار، فإنّ هذا اللسان يكون بنفسه إعمالا للمولويّة في مقام حفظ التكاليف الواقعيّة المشكوكة، و لزوم الاحتياط