مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٢
العرفي من خطاب الشارع بلحاظ الارتكاز العقلائي القائم على أساس م ا يرون من درجة اهتمامهم غالبا بأغراضهم الإلزاميّة هو ثبوت بعض هذه الدرجات من الاهتمام، و هو الاهتمام بمقدار يوجب الاحتياط في مورد العلم الإجمالي، و يوجب الفحص في مورد يكون عدم الفحص فيه من قبيل التهرّب من الحكم و إغماض العين عنه، و على هذا فلو شككنا في تكليف ما لم يصحّ إجراء البراءة الشرعيّة عنه بمجرّد توقّف العلم به على أخذ كتاب الوسائل من الرفّ و فتحه، لأنّ الخطاب على تقدير وجوده يكون بحسب ما يظهر منه منافيا للبراءة، فلا يمكن نفي احتماله بالبراءة التي ليست بصدد نفي الحكم الواقعي [١].
نعم قد يتمسّك بالبراءة العقليّة إذا قلنا بجريانها قبل الفحص، لأنّ الخطاب الواقعي و إن كان على تقدير وجوده ظاهرا في لزوم الاحتياط قبل الفحص، لكنّ المفروض أنّ ذلك الخطاب لم يصلنا. إلاّ أنّه ينسدّ باب إجراء البراءة شرعيّة كانت أو عقليّة بدليل حجيّة خبر الثقة إذا كان هذا الدليل واصلا قبل الفحص عن ذاك الحكم المشكوك، فإنّ دليل حجيّة خبر الثقة - أيضا - كدليل الحكم الواقعي يدلّ بالالتزاميّة العرفيّة على لزوم الاحتياط فيه قبل الفحص، فإذا شككنا في وجود خبر الثقة وجب الفحص أو الاحتياط، فإنّ دليل الحكم الواقعي و إن لم يكن واصلا، لكن دليل الحكم الظاهري و هو الحجيّة واصل، و إنّما الشبهة موضوعيّة، و هو يدلّ حسب الفرض على اهتمام المولى بمضمونه بدرجة يلزم الفحص إذا كان يعدّ عدم الفحص من قبيل التهرّب و إغماض العين. و من هنا سوف يأتي - إن شاء اللّه - أنّنا في الشبهات الموضوعيّة التي تكون من هذا القبيل - أي: أنّ عدم الفحص فيها يعتبر تهرّبا و إغماضا للعين - نقول بوجوب الفحص و عدم جريان البراءة، و ما نحن فيه من هذا القبيل [٢].
[١] كما لا يمكن إجراء البراءة عن وجوب الاحتياط قبل الفحص، لأنّها - أيضا - ترى عرفا منافية للحكم الواقعي على تقدير وجوده، فلا تفهم من دليل البراءة الّذي ليس بصدد نفى الحكم الواقعي.
[٢] و قد ورد في كتاب السيّد الهاشمي - حفظه اللّه - بعد ذكر الوجه السابع وجه آخر يجمع فيه بين نكتة الوجه السابع: و هو دلالة الخطابات الواقعيّة على وجوب الفحص، أو وجوب