مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٤
هذا. و لكنّ الصحيح: أنّه حتّى على مبنانا من تنافي الأحكام الظاهريّة بوجوداتها الواقعيّة يمكن التمسّك بالأصل قبل الفحص بعد غضّ النّظر عن الوجوه الأخرى، و ذلك إمّا بإجراء البراءة عن الواقع بعد نفي قيام الحجّة بالاستصحاب، فيحرز جزء من موضوع البراءة، و هو الشكّ بالوجدان، و الجزء الآخر و هو عدم قيام الحجّة بالاستصحاب، و هذا ما يجري في كثير من موارد التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و ذلك إذا كان عنوان المخصّص مسبوقا بالعدم. و إمّا بإجراء البراءة عن الحجّيّة، و هذا - أعني استصحاب عدم الحجّيّة أو البراءة عنها - حكم ظاهري في طول الحكم الظاهري الثابت بحجّيّة الأمارة، و نسبته إليه كنسبة الحكم الظاهري إلى الواقعي، فلا منافاة بينهما، و هذه البراءة تؤمّن عن الواقع في المرتبة الثانية.
إذن فيجب أن يكون تتميم هذا الوجه بالعلم الإجمالي بوجود أخبار ثقات المانع عن إجراء استصحاب العدم، أو البراءة عن الحجّيّة.
و هذا العلم الإجمالي يتمسّك به - أيضا - ابتداء للمنع عن جريان البراءة عن الواقع و سنذكره - إن شاء اللّه - في الوجه السادس، إلاّ أنّه إذا جعل العلم الإجمالي تتميما لهذا الوجه نتوصّل بذلك إلى بعض مزايا و نكات غير موجودة في فرض جعله وجها مستقلاّ كما سيظهر - إن شاء اللّه - في الوجه السادس.
الوجه السادس: العلم الإجمالي قبل الفحص بوجود الواقعيّات الإلزاميّة ضمن أخبار الثقات [١]، أو العلم الإجمالي بوجود أخبار حجّة ضمن الأخبار، و هي
- اللفظيّة من أدلّة الحجيّة - أيضا - لا إطلاق لها لغير الواصل بالفعل، و بذلك ينهار هذا الوجه الخامس.
نعم، يكفي الوصول بالعلم الإجمالي، و هو ثابت في الأخبار، لا أنّ هذا رجوع إلى الوجه السادس، و الشاهد على ما نقول من أنّ الدليل ليس له إطلاق للأمارة الواصلة: أنّه حينما يدلّ دليل خاصّ في مورد على عدم وجوب الفحص - و لو بأقلّ الدرجات كما في باب الطهارة و النجاسة - لا نحسّ بكون ذلك معارضا و مقيّدا لدليل حجّيّة الأمارة، باعتباره يمنع عن حجّيّة أمارة في معرض الوصول غير واصلة بالفعل، لعدم الفحص و لو بأقلّ درجات الفحص، كما لو كان أمامنا عدلان نحتمل أنّنا لو استفسرناهما عن حال هذا الثوب لشهدا بالنجاسة.
>[١] لا يخفى أنّ المناسب من الناحية الفنيّة البيانيّة الآن إنّما هو إبراز العلم الإجمالي الكبير كما هو كذلك في لسان الأصحاب، بأن يقال: إنّ العلم الإجمالي بوجود الإلزامات الواقعيّة ضمن