مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٥
صحيح على ما سوف يأتي - إن شاء اللّه - بيانه في بحث الاستصحاب.
و ثانيا: أنّ الجامع بين الوجوب الضمني للباقي و الوجوب الاستقلالي له جامع بين ما يقبل التنجّز و ما لا يقبل التنجّز، فإنّ الوجوب الضمني للباقي - مع فرض عدم القدرة على الجزء الآخر الّذي لا بدّ من ضمّه إلى هذا الباقي حتّى يفيد - لا يقبل التنجّز، و مثل هذا الجامع لو علم بالعلم الوجداني لا يترتّب على هذا العلم أثر التنجيز فكيف بالاستصحاب هذا إذا أريد من استصحاب الجامع إثبات الجامع فقط، و أمّا إذا أريد بذلك إثبات خصوص الوجوب الاستقلالي، كان ذلك تعويلا على الأصل المثبت.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي قدّس سرّه مضافا إلى الإيراد الأوّل على هذا التقريب أورد إيرادا آخر: و هو أنّ استصحاب بقاء الوجوب محكوم لاستصحاب جزئيّة ذلك الجزء، لأنّ الشكّ في بقائه مسبّب عن الشكّ في كون جزئيّة ذلك الجزء مطلقة، فإن كانت جزئيّته مطلقة فالوجوب قد ارتفع، و إلاّ فالوجوب باق«».
و يرد عليه: أنّه إن كان المراد باستصحاب الجزئيّة استصحاب جزئيّته بمعنى دخله في عالم الملاك فهذا سبب عقلي لسقوط الوجوب لا سبب تشريعي له حتّى يستصحب و يجعل استصحابه حاكما على استصحاب الوجوب، و إن كان المراد استصحاب جزئيّته بمعنى كونه واجبا بالوجوب الضمني، فهذا مقطوع العدم، فإنّه مع عدم القدرة عليه غير واجب جزما، و إن كان المراد استصحاب جزئيّته للواجب بمعنى الملازمة بين وجوب الصلاة و كون هذا الجزء واجبا ضمنيّا في الصلاة فثبوت الملازمة بين طبيعة وجوب الصلاة و الوجوب الضمني لهذا الجزء مشكوك من أوّل الأمر، نعم الثابت هو الملازمة بين وجوب الصلاة في خصوص حال القدرة على هذا الجزء و الوجوب الضمني لهذا الجزء، و هذه الملازمة مقطوعة البقاء.
هذا، مضافا إلى أنّ الملازمة في عرض عدم وجوب الباقي و هما معلولان لشيء ثالث و هو كون الملاك قائما بالمجموع من هذا الجزء و بقيّة الأجزاء، و ليست هنا سببيّة و مسبّبية حتّى السببيّة و المسبّبية التكوينيّة، و إن كان المراد استصحاب جزئيّة هذا الجزء لمسمّى الصلاة كما هو الّذي يظهر من تقرير بحثه قدّس سرّه«»ففيه: أنّه