مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٤
لا مجال له في مبحث النسيان.
فهنا نتكلّم في مقامين: الأوّل في أنّه على تقدير تماميّة الاستصحاب هنا، هل يتمّ هناك، أو يوجد هناك فرق بين المقامين في ذلك؟ و الثاني في أنّه هل يتمّ الاستصحاب فيما نحن فيه أو لا؟ أمّا المقام الأوّل: فالصحيح أنّه لو تمّ الاستصحاب هنا فإنّه لا يتمّ في باب النسيان، إذ في حال النسيان لا يوجد شكّ لاحق، فإنّ الناسي يرى نفسه ذاكرا و ملتفتا لا ناسيا، و بعد أن صلّى ناقصا ثمّ تذكّر لا مجال لأن يثبت وجوب ما أتى به من الباقي في حال النسيان بالاستصحاب، لأنّ الحكم الظاهري على ما مضى منّا إنّما هو لحفظ الملاكات الواقعيّة عند التزاحم، و الاستصحاب هنا ليس له أيّة حافظيّة لملاك الباقي لو كان، بل انحفظ بنفسه في المرتبة السابقة على الحكم الظاهري، فأي مجال للحكم الظاهري؟ و لا يقال: إنّه بناء على إجزاء الأحكام الظاهريّة سوف تترتّب ثمرة على هذا الاستصحاب: و هي الإجزاء و عدم لزوم القضاء، فلا يكون الاستصحاب لغوا.
فإنّه يقال: إنّه لم يكن إشكالنا عبارة عن اللغويّة و عدم الثمرة حتّى يجاب بأنّ ثمرته الإجزاء بناء على القول به، و إنّما إشكالنا عبارة عن أنّ حقيقة الحكم الظاهري هي الأحكام الحافظة لملاكات الأحكام الواقعيّة عند التزاحم في باب الشكّ، و هذا ما لا يتصوّر في المقام، و الإجزاء إنّما هو فرع تحقّق الحكم الظاهري في نف سه و تماميّته، و هنا لا يتمّ الحكم الظاهري، لأنّ الملاك الواقعي انحفظ في المرتبة السابقة على الحكم الظاهري لا بالحكم الظاهري.
و أمّا المقام الثاني: فالإشكال المتبادر إلى الذهن في أوّل النّظر في هذا الاستصحاب هو أنّ الوجوب المتيقّن سابقا للباقي هو الوجوب الضمني، و المشكوك لاحقا هو الوجوب الاستقلالي له، فكيف يستصحب الوجوب السابق مع القطع بارتفاعه؟ و في مقام دفع هذا الإشكال تذكر عدّة تقريبات للاستصحاب في المقام:
التقريب الأوّل: أن يحوّل مركز الاستصحاب من الفرد إلى الجامع فيستصحب جامع الوجوب الضمني و الاستقلالي للباقي.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ هذا من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، و هو استصحاب الجامع بين الفرد المقطوع الارتفاع و الفرد المشكوك الحدوث، و هو غير