مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠١
عنه.
و هنا قالوا بالبطلان، لأنّه تحرّك عن ذلك الأمر على تقدير غير متحقّق، فالتحرك عن الأمر لم يتحقّق.
أقول: إنّ التحرّك في الحقيقة لا يكون حتّى في الصور الاعتياديّة عن الوجود الواقعي للأمر، و إنّما هو عن وجوده الواصل علميّا أو احتماليّا، و هذا هو معنى القربة.
لا التحرّك عن ذات الأمر الواقعي الّذي لا يعقل، و هذا الشخص قد تحرّك عن الوجود الواصل علميّا أو احتماليّا إليه للأمر بالمجموع، لا أنّه تحرّك عن الأمر على تقدير و لم يتحرّك عنه على تقدير آخر.
نعم، تارة يفرض أنّه يكون المحرّك له هو الجامع بين الأمر بالمجموع من الزائد و المزيد عليه، و الأمر بخصوص المزيد عليه و هو يعتقد انطباق الجامع على الفرد الأوّل، و هذا ما نسمّيه بالخطإ في التطبيق، و أخرى يفرض أنّ محرّكه هو خصوص الوجود العلمي أو الاحتمالي للأمر بالمجموع، و هذا ما نسمّيه بالخطإ في التقييد و نقول: إنّ عمله أيضا صحيح إذ هذا التحرّك تحرّك قربيّ، و إن كان ما تخيله من الأمر علما أو احتمالا لم يكن موجودا في الواقع و لا يشترط في صحّة العمل عدا كون تحرّك العبد نحوه تحرّكا قربيّا و كونه ممّا يصحّ في نفسه التقرّب به إلى المولى، و كلا الشرطين موجود هنا.
الشكّ في الجزئيّة عند العجز التنبيه السابع:
إذا شككنا في أنّ جزئيّة الجزء الفلاني هل هي مطلقة أو هي في غير حالة العجز فما هو مقتضى الأصل؟ هذا البحث يشبه من حيث العنوان تماما البحث الّذي مضى في التنبيه الخامس، ففي كلا البحثين يبحث عن الشكّ في كون الجزئيّة مطلقة أو مقيّدة بغير صورة العذر، إمّا بمعنى العذر النسياني كما في البحث السابق، و إمّا بمعنى العذر العجزي كما في هذا البحث. و لكن هنا فروقا بين المبحثين من عدّة جهات تنشأ من الفرق التكويني بين طبيعة النسيان و طبيعة العجز، و بذكر تلك الجهات (أعني جهات الفرق) يتجلّى ما هو الموقف الصحيح في هذا البحث، فلنذكر تلك الجهات.