مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٠
أمّا التصرّف في أمر المولى فهو على ثلاثة أنحاء:
النحو الأوّل: أن يغضّ النّظر عن الأمر المولوي المتعلّق بالعمل من دون تلك الزيادة و يستبدله بفرض أمر مولوي متعلّق به مع تلك الزيادة، و هنا لا إشكال في البطلان من جهة التشريع، فإنّه لم يعبد ربّه و لم يمتثل أمر مولاه، و إنّما كان المحرّك له نحو عمله هو تشريعه و داعيه على الجري وفق الأمر الّذي صنعه.
النحو الثاني: أن لا يغض النّظر عن الأمر المولوي المتعلّق بالعمل من دون تلك الزيادة و لا يفرضه كالعدم، بل يفرض إلى جانب ذلك الأمر أمرا آخر - تشريعا - متعلّقا بمجموع العمل مع الزيادة، و عندئذ إن كان الأمر الأوّل كافيا في الداعويّة المستقلّة له نحو العمل صحّ عمله، و لا يبطله اشتماله على التشريع المحرّم، لعدم مضريّته بقصد القربة، و إن لم يكف إلاّ بمقدار جزء الداعي، أو لم تكن له داعويّة أصلا بطل عمله.
النحو الثالث: أن يمدّد نفس الأمر الموجود المنبسط على ما عدا هذا الزائد بحيث يشمل هذا الزائد، و ذلك إمّا بأن يفرض أنّ مجموع الركوع الأوّل و الركوع الزائد مثلا جزء، أو بأن يفرض أنّ الجامع بين القليل و الكثير جزء، فتشريعه إنّما هو في تمديد الأمر إلى هذا الزائد و لا بأس بصحّة عمله عندئذ، إذ قد أتى بالأجزاء الواقعيّة بقصد الأمر الواقعي، و إنّما شرّع في جزء زائد بتمديده لذلك الأمر و تكميله بحيث يشمل هذا الجزء بأحد النحوين.
هذه هي الشقوق الأساسيّة للمطلب مع أحكامها، و يمكنك التشقيق و التفريع.
و أمّا الخطأ في القصد فقسموه إلى قسمين:
الأوّل: ما يسمّى بالخطإ و الاشتباه في التطبيق، و ذلك بأن يقصد امتثال نفس الأمر الواقعي الموجود خارجا لكنّه يعتقد اشتباها و خطأ أنّه متعلّق بالمجموع من الزائد و المزيد عليه.
و هنا قالوا بصحّة العمل، إذ لم يكن أيّ خلل في قربته و تحركه عن الأمر الواقعي، غاية ما هناك أنّه طبّقه خطأ على المجموع الثاني: ما يسمّى بالخطإ بنحو التقييد، و ذلك بأن لا يدري المكلّف أنّه هل متعلّق الأمر خصوص الركوع الواحد أو مجموع الركوعين، أو يعتقد أنّ متعلّقه مجموع الركوعين، و على أيّ حال يأتي بالصلاة مع الرك وعين، و يتحرّك عن الأمر الواقعي لو كان متعلّقا بالركوعين، و أمّا لو كان متعلّقا بالركوع الواحد فهو لا يتحرّك