مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠
غالبا أيضا بغرض ترخيصيّ، و اشتبه أحدهما بالآخر، و قد يتّفق أنّا لا نعلم بغرض ترخيصيّ، كما لو علمنا إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، و احتملنا نجاستهما معا.
و لنتكلّم في الغرض الأوّل، و منه يظهر الحال في الغرض الثاني.
فنقول: إذا اشتبه غرض لزوميّ بغرض ترخيصيّ، لأنّنا علمنا بوجود نجس و طاهر مثلا، لكنّنا لم نتمكّن من تمييز أحدهما عن الآخر، فعندئذ يقع التزاحم بين الغرضين: الغرض اللزوميّ و غرض كون المكلّف في سعة، و شعوره بالاختيار، و أنّه يكون بحيث إن شاء فعل، و إن شاء ترك، و هو تزاحم بحسب عالم المحرّكيّة، و كما أنّ بإمكان المولى أن يوجب الاحتياط في الطرفين تحفّظا على الغرض اللزوميّ لأهمّيّته، كذلك بإمكانه أن يرخّص لاهتمامه بالغرض الترخيصيّ، فيتحفّظ عليه تحفظا كاملا أو ناقصا، فإيجاب الاحتياط و كذلك الترخيص كلاهما حكمان ظاهريّان لا ينافيان الحكم الواقعي بعين البيان الّذي مضى حرفا بحرف.
و لكن قد بيّن في المقام المحذور في الترخيص في أطراف العلم الإجماليّ ببعض الوجوه، و نحن نذكر بهذا الصدد كلمات المحقّق النائينيّ و المحقّق الخراسانيّ و المحقّق العراقيّ (قدّس اللّه أسرارهم) مع مناقشتها:
أمّا كلام المحقّق النائينيّ«»رحمه اللّه فهو أنّ الترخيص في تمام أطراف العلم الإجماليّ ترخيص في معصية التكليف الواصل، و الترخيص في معصية التكليف الواصل قبيح لا يصدر من المولى الحكيم. و قد تبعه على ذلك السيّد الأستاذ أيضا«».
و حاصل هذا الكلام هو دعوى المضادّة بين الحكم الظاهريّ و حكم العقل، ساكتا عن المضادّة بين الحكم الظاهريّ و الحكم الواقعيّ المعلوم بالإجمال، و هذا السكوت حسن، إذ لا مضادّة بينهما.
و على أيّة حال، فهذا الوجه - كما ترى - موقوف على كون قبح المعصية تنجيزيّا غير معلّق على شيء يرفعه الشارع، و إلاّ لارتفع موضوع القبح. فلنتكلّم في هذه النقطة، و هي تنجيزيّة قبح المعصية.
فنقول: إنّنا لا نساعد على تنجيزيّة قبح المعصية إلاّ بمعنيين: