مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٩
بقي شيء: و هو أنّه في المركّبات الارتباطيّة التي يعتبر فيها الترتيب بين الأجزاء يكون الشكّ في جزئيّة شيء فيها مساوقا للشكّ في الزيادة بالنسبة للجزء الّذي بعده لدى ترك ذاك الجزء المشكوك، فلو شكّ في كون الشهادة الثانية مثلا جزءا أو لا فتركها اعتمادا على البراءة، و أتى بما يليها و هو الصلاة على محمد و آله صلوات الله عليهم، فمن المحتمل أن تكون هذه زيادة، إذ على تقدير جزئيّة الشهادة الثانية يجب أن تكون الصلاة على محمد و آله صلوات الله عليهم بمقتضى الترتيب بعد تلك الشهادة و ليست الصلاة عليهم قبلها جزءا، و مع هذا الشكّ لو أتى بالصلاة عليهم بقصد الجزئيّة لكان تشريعا، و البراءة لا تثبت الإطلاق، فلا محيص عن أن يأتي بالصلاة عليهم رجاء لا بقصد الجزئيّة، كما هو الحال في كل موارد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، فمتى ما أجرى البراءة عن الزائد يجب أن يأتي بالأقلّ رجاء لا بعنوان كونه هو الواجب بحدّه و إلاّ لزم التشريع، إلاّ بناء على كون البراءة تثبت الإطلاق، لكنّه خلاف التحقيق كما مضى.
شبهة التشريع في الزيادة الجهة الثالثة:
في مبطليّة الزيادة في العمل العبادي لا من ناحية شرطيّة عدم الزيادة أو جزئيّته، بل من ناحية التشريع و الإضرار بقصد القربة حينما يقصد الجزئيّة و هو ليس بجزء [١].
و هذا القصد تارة يكون بمعنى التصرّف في أمر المولى، و أخرى يكون بمعنى الخطأ في حين أنّه يريد العمل بواقع الأمر المولوي.
[١] هذه الجهة من البحث تكون من الجهات المرتبطة بنحو غير مباشر ببحث دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، و هي ترتبط ببحث الدوران و الشكّ بينهما بدمج ما دمجه فيها صاحب الكفاية من البحث عن قصد الجزئيّة لدى فرض الشكّ في الزيادة بعد فرض أنّها لو كانت زيادة لكان هذا القصد مبطلا للتشريع و للإضرار بقصد القربة«»، و بما أنّ أستاذنا الشهيد رحمه اللّه ترك هذا المقطع فكأنّما يبدو أنّ هذه الجهة غير مربوطة بما نحن فيه.