مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٥
زاد في بيته غرفة لا لشيء إلاّ لأنّ البيت يكون لا بشرط من ناحية كون غرفة ثلاثا أو أربعا مثلا بمعنى أخذ الجامع فيه؟
٣ - أ صحيح ما ذكره من أنّه إذا كان الركوع لا بشرط بمعنى أخذ صرف الوجود جزءا، و كون الزائد نسبته إلى الفرد الأوّل نسبة الحجر إلى جنب الإنسان لا يضرّ و لا ينفع، صدقت الزيادة؟ فلو أنّ أحدا طبع كتاب الكفاية و طبع خلفه في نفس المجلّد كتابا آخر، قيل عنه أنّه زاد في الكفاية لا لشيء إلاّ لأنّه ضمّ في ذاك المجلّد إلى الكفاية كتابا آخر كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان؟ و لو أنّ أحدا صنّف في الأصول كتابا و كتب خلفه كتابا آخر في علم النحو الّذي تكون نسبته إلى الأصول نسبة الحجر إلى الإنسان، صدق أنّه زاد في الأصول شيئا؟ قد يتبادر إلى الذهن من هذه الأسئلة أنّ الحقّ يكون على العكس ممّا ذكره السيّد الأستاذ تماما، ففي كلّ فرض نفي الزيادة يكون الصحيح هو إثباتها، و في كل فرض أثبتها يكون الصحيح هو نفيها. إلاّ أنّ الأمر ليس كذلك و إنّما هذه الأسئلة مشي على منهج كلامه من الخلط بين الزيادة الحقيقيّة و الزيادة التشريعيّة، و عدم الالتفات إلى نكات الزيادة الحقيقيّة.
و تحقيق المطلب: هو أنّ الزيادة على قسمين و لا يتمّ كلامه سواء حمل على القسم الأوّل، أو على القسم الثاني، أو على الجامع بينهما:
أمّا القسم الأوّل: فهو الزيادة الحقيقيّة، و صدق الزيادة الحقيقيّة لشيء في شيء آخر له شرطان:
الشرط الأوّل: أن يكون المزيد فيه مطّاطا و مرنا يمكن أن يشتمل على تلك الزيادة كما يمكن أن لا يشتمل عليها، و ذلك كما في مثال البيت الّذي يصدق على البناء المخصوص بما فيه من غرف، سواء فرضت ثلاثا أو أربعا مثلا، و لو لم يكن كذلك لم تصدق الزيادة فيه، فمن بنى خلف داره بستانا أو حانوتا لا يصدق أنّه زاد في بيته، لأنّ مفهوم البيت لا يشتمل على بستان أو حانوت خلفه، و لهذا لا تصدق الزيادة في الكفاية، أو في الأصول على طبع كتاب خلف الكفاية، أو تأليف كتاب خلف كتاب الأصول، لعدم مطّاطية الكفاية، أو الأصول و مرونته بلحاظ تلك الزيادة.
الشرط الثاني: أن يكون هناك حدّ - خارج حقيقة المزيد فيه - ينافي تلك الزيادة حتّى يتحدّد المزيد فيه بذلك، و يجعل في قبال الزيادة، و ذلك كما لو أمر البنّاء ببناء بيت و أعطي بيده خارطة لذلك البناء، و في تلك الخارطة لا توجد إلاّ