مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٤
المقام حتّى في هذا الفرض، إلاّ بمعنى أنّ هذه المانعيّة لا أثر لها، إذ المفروض أنّ تلك الأجزاء مقتضيات ضمنيّة لا استقلاليّة، و لم تنضمّ إلى ذلك الجزء الآخر، فلا تؤثّر شيئا [١].
ثمّ إنّ ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه في المقام من عدم تصوير الزي ادة إذا كان الجزء مشروطا بعدم الزيادة، لرجوع الزيادة - عندئذ - إلى النقيصة صار منشأ لتوسيع البعض للإشكال و تعميقه، و ذلك بدعوى أنّه لا تتصوّر الزيادة سواء فرض الجزء مشروطا بعدم الزيادة، أو فرض لا بشرط بالنسبة للزيادة، أمّا إذا كان مشروطا بعدم الزيادة، فلما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من رجوع الزيادة إلى النقيصة، و أمّا إذا كان لا بشرط، فلأنّ الجزء - عندئذ - يكون هو الأعمّ من ركوع واحد مثلا أو ركوعين، فلو أتى بركوعين كان المجموع جزءا و لم تكن هناك زيادة.
و أجاب عن ذلك السيّد الأستاذ: بأنّ الجزء قد يفرض بشرط لا و أخرى يفرض لا بشرط، بمعنى كون الجزء هو الجامع بين الركوع و الركوعين على حدّ تخيير الوجوب بين الأقلّ و الأكثر، و في هذين الفرضين لا تعقل الزيادة لما ذكره المستشكل، و ثالثة يفرض لا بشرط لكن لا بمعنى أنّ الركوع الثاني إن أتى به أصبح جزء للجزء، بل بمعنى أنّ ضمّ الركوع الثاني إلى الركوع الأوّل ضمّ للحجر إلى جنب الإنسان لا يضرّ و لا ينفع، فصرف وجود الركوع جزء، و الزائد عليه ليس جزءا و لا مانعا، و عندئذ تتصوّر الزيادة«».
أقول: يمكن هنا طرح عدّة أسئلة:
١ - أ صحيح ما ذكره من أنّ الجزء إذا كان بشرط لا لم تتصوّر فيه الزيادة، أو تتصوّر الزيادة لعدم منافاتها للنقيصة، فما أتى به من الركوع الثاني بل و كذا الركوع الأوّل زيادة لا محالة؟
٢ - أ صحيح ما ذكرناه من أنّه إذا أخذ الركوع لا بشرط بمعنى الجامع بين الركوع و الركوعين لم تتصوّر الزيادة؟ فلو أضاف أحد غرفة إلى غرف بيته أ فلا يصدّق أنّه
[١] الظاهر أنّ من يقول بأنّ عدم النتيجة لدى عدم المقتضي لا يسند إلى المانع، و إنّما يسند إلى عدم المقتضي لا يفرّق بين كون المقتضي مفقودا بجميع أجزائه أو ببعض أجزائه، فهو يقصد أنّ المقتضي ما لم يتمّ باجتماع كلّ ما له دخل في الاقتضاء لا يسند عدم النتيجة إلى وجود المانع.