مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٩
و أمّا التقريب الثاني: فهو عبارة عن التمسّك بحديث (رفع النسيان) المقتضي لصحّة الصلاة مثلا عند فوات جزء منها كالحمد نسيانا.
و صحّة هذا التقريب و فساده متفرّع على المباني الماضية في حديث (الرفع)، فإن اخترنا أنّ المقصود بالنسيان هو ما نشأ من النسيان و هو هنا ترك الحمد مثلا، و أنّ الرفع رفع عنائي للوجود الخارجي، أي: فرض ما في الخارج بمنزلة نقيضه، صحّ إثبات المقصود هنا بحديث (الرفع)، إذ قد فرض ترك الحمد بمنزلة فعله، و هذا في الحقيقة حكم بترتّب آثار الفعل، فحديث (الرفع) حاكم على مثل قوله: «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»، إذ يحكم بثبوت الفاتحة في المقام.
و إن فرض أنّ المقصود بالنسيان هو المنسيّ و هو الحمد في المقام، وجب أن يفرض أنّ الرفع رفع حقيقي للوجود التشريعي لا رفع عنائي للوجود الخارجي، لأنّ المفروض عدم وجود الحمد خارجا.
و على أيّة حال، فإن فرض أنّ الرفع رفع حقيقي للوجود التشريعي فسواء فرض أنّ المرفوع هو المنسيّ و هو الحمد في المقام، أو ما نشأ من النسيان و هو الترك، نقول: إنّه إن اختصّ النسيان ببعض الوقت فلا مجال للتمسّك بحديث (الرفع)، إذ الحمد في خصوص ذاك الوقت، أو تركه فيه ليس موجودا بوجود تشريعي حتّى يرفع، و إنّما الموجود بالوجود التشريعي هو الحمد في مجموع الوقت، أو تركه في جميع الوقت.
- فيما إذا كان المركّب مستحبّا دائما، لا واجبا في بعض الأحيان، بأن يقال: رغم عدم وجوب الكل أبدا كان المولى بصدد بيان الملازمة بين وجوب الكل و وجوب جزئه.
فالأولى دعوى أنّ مفاد الإطلاق عرفا في الأمر بالجزء هو الملازمة بين الإتيان بالفعل صحيحا و وجوب جزئه، و لازمه أنّه حينما لا يمكن إيجاب الجزء للعجز عنه يستحيل الإتيان بالفعل صحيحا.
و بكلمة أخرى: أنّ الأمر بالجزء مفاده المباشر هو البعث إلى الجزء الداعي الّذي يكشف عنه هذا البعث هو الجزئيّة، و العرف هنا حمل الإطلاق لحالة العجز بعد استحالة إطلاق المفاد المباشر - و هو البعث - على كونه بداعي بيان إطلاق الجزئيّة، و هذا يختلف عن فرض كون الأمر بالجزء إرشادا محضا إلى الجزئيّة كما قال به الأصحاب، و السرّ في استهجان التصريح بالإطلاق أنّ هذا التصريح يقوّي ظهور الكلام في ارتباط الإطلاق بنفس المفاد المباشر للأمر و هو البعث.