مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٨
على ما هو عليه من الظهور في البعث الإلزاميّ، مع أنّ الأمر الضمنيّ المتعلّق بها في الصلاة الاستحبابيّة ليس إلزاميّا.
فإذا أبطلنا في المقام إرشاديّة هذا الأمر و نفي المولويّة عنه، فلا بدّ من استئناف جواب آخر فنقول: قد يفرض أنّ المولى بصدد بيان أنّ وجوب السورة ملازم لوجوب الصلاة بحيث كلّما كانت الصلاة واجبة فالسورة واجبة، و لازم ذلك سقوط وجوب الصلاة عند سقوط وجوب السورة بالعجز عنها مثلا، و هذا المطلب يمكن للمولى تفهيمه بصيغة العموم بأن يقول: كلّما وجبت الصلاة فقد وجبت السورة، فيفهم العبد الملازمة بين وجوب الصلاة و وجوب السورة، و لازم ذلك أنّ سقوط وجوب السورة يستلزم سقوط وجوب الصلاة، و من المقبول عرفا أن يعوّض المولى عن أدوات العموم بمقدّمات الحكمة فيقول: إذا وجبت الصلاة فاقرأ السورة فيها، و إذا أمكن عرفا بيان ذلك بالإطلاق فمن الممكن أن يدّعى أنّ المتفاهم عرفا من الأمر بالجزء هو الإطلاق بهذا المعنى، أي: كونه في مقام بيان الملازمة المطلقة بين وجوب الصلاة و وجوب السورة، و هذا الفهم العرفي ثابت و صحيح، و لذا ترى أنّ العلماء لا يزالون يستفيدون من الأمر بالجزء الجزئيّة حتّى في حال العجز، إلى أن أورد المتأخّرون منهم الإشكال بأنّ الأمر يختصّ بالقادر، فاضطرّوا في مقام التوفيق بين الفنّ و فهمهم العرفي إلى الجواب بأنّ الأمر هنا إرشاد إلى الجزئيّة.
و نحن نستفيد من الأمر بالجزء الإطلاق بهذا المعنى، أي: بمعنى كون الملازمة بين وجوب الصلاة و وجوب الجزء مطلقة، و لازمه سقوط وجوب الصلاة عند العجز عن الجزء، لا بمعنى ثبوت وجوب الجزء حتّى في حال العجز عنه، كي يقال: إنّ التكليف مشروط بالقدرة.
و لا يقال: إنّ هذا الإطلاق يقطع بخلافه في فرض النسيان إمّا تخصيصا أو تخصّصا.
فإنّه يقال: إنّنا لم نفهم من إطلاق الكلام إطلاق ذات وجوب السورة، بل قلنا:
إنّ الإطلاق إنّما هو بداعي بيان الملازمة، و هذا لا يعلم إجمالا بتخصيصه أو تخصّصه، لاحتمال ثبوت الملازمة حتّى في حال النسيان، فيكون أصل الصلاة ساقطا عنه، و الّذي قطعنا بخلافه إنّما هو ثبوت اللازم أعني وجوب السورة لا الملازمة [١].
[١] دعوى أنّ مفاد الإطلاق عرفا هو الملازمة بين وجوب الفعل و وجوب جزئه بعيدة