مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٦
إطلاق دليل الجزئيّة لحال النسيان و أمّا المقام الثاني: فهو البحث عن مدى دلالة الدليل اللفظيّ على الجزئيّة في حال النسيان و عدمها، و إن كان هذا خارجا في الحقيقة عن بحث الأقلّ و الأكثر الّذي عقد لتوضيح الأصل العملي لدى دوران الأمر بينهما.
و بما أنّ الرجوع في المقام إلى الأصل العملي من براءة أو اشتغال كان متفرّعا على عدم وجود دليل لفظي يدلّ على الجزئيّة، أو عدمها في حال النسيان، تكلّموا في أصل وجود دليل لفظي على أحد الطرفين و عدمه.
و التكلّم في ذلك يمكن على أحد مستويين:
المستوى الأوّل: التكلّم حسب الدلالة الخاصّة في الأبواب المختلفة المقتضية للجزئيّة و عدمها، كأن يتمسّك في باب الصلاة مثلا بحديث (لا تعاد)، و هذا المستوى من البحث لا يناسب علم الأصول، و إنّما يناسب أبواب الفقه، بأن يبحث في كلّ باب عمّا هو مقتضى أدلّة ذاك الباب.
المستوى الثاني: التكلّم حسب قواعد عامّة و استنتاج بعض النتائج مبنيّا على بعض الفروض، و هذا ما بحثوه في المقام.
و قد فرضوا بهذا الصدد دليلين: أحدهما يدلّ على أصل وجوب الواجب و الآخر يدلّ على جزئيّة الزائد، و قالوا: إن كان دليل الجزئيّة له إطلاق ثبتت الجزئيّة في حال النسيان، و إن لم يكن له إطلاق رجعنا إلى دليل الواجب، فإن كان لمادّته إطلاق لفرض عدم هذا الجزء ثبت عدم جزئيّته في حال النسيان، إذ المقيّد إنّما ورد في حال الذّكر فقط، و إن لم يكن لشيء من الدليلين إطلاق وصلت النوبة إلى الأصل العملي. ثم أورد حول هذا الّذي ذكروه شبهات و تكلّموا فيها:
فتارة تورد الشبهة بلسان يثبت الجزئيّة في حال النسيان حتّى لو لم يكن لدليل الجزئيّة إطلاق، و أخرى تورد الشبهة بلسان يثبت عدم الجزئيّة في حال النسيان حتّى لو كان الدليل الجزئيّة إطلاق ظاهر، و ذلك إمّا لمنع الإطلاق بعد التأمّل أو لمانع خارجي.
أمّا إيراد الشبهة بالنحو الأوّل فهو مبنيّ على شبهة الشيخ الأعظم رحمه اللّه من عدم إمكان إيجاب الناقص على الناسي، و تقريبه: أنّه لو لم تكن السورة مثلا جزءا في