مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٦
و يدخل في العهدة بذلك المقدار، و يكون قابلا لإيجاب الاحتياط تجاه بيانه، فتجري البراءة عن بيانه عند الشكّ فيه، كما تجري البراءة عن وجوب الجزء الزائد المحتمل الدخل في الفرض فيما إذا كان متعلّق الوجوب و الوضع الشرعي الإنشائيّ نفس الأفعال.
و قد اتضح بهذا أنّه لو شكّ في دخل شيء في الوضوء مثلا فسوف تجري البراءة عنه، و إن فرض الإيجاب الإنشائيّ متعلّقا بشيء يكون مستقلاّ عن الوضوء و مسببا عنه و هو الطهارة الحدثيّة.
أمّا لو فرض عدم تماميّة ما ذكرناه فعندئذ يتفرّع جريان البراءة عن ذلك و عدمه على كون الطهارة عين أفعال الوضوء، أو عنوانا انتزاعيّا ينطبق على الوضوء نظير عنوان التعظيم المنطبق على القيام، أو أمرا مستقلاّ مسبّبا عن الوضوء، فعلى الأوّلين تجري البراءة، و على الأخير لا تجري البراءة للشكّ في المحصّل.
الوجه الثالث: أنّه لو جرت البراءة عن سببيّة الأكثر فهي لا تثبت سببيّة الأقلّ حتّى يصحّ الاكتفاء بالأقلّ في تحصيل المسبّب المعلوم الوجوب، فلا بدّ من الإتيان بالأكثر تحصيلا للموافقة القطعيّة للمسبّب.
و هذا قد ظهر جوابه ممّا عرفته في آخر مناقشة الوجه الثاني من أنّ الّذي يدخل في العهدة في باب المحصّل الشرعي إنّما هو السبب بمقدار بيانه لا الغرض أعني المسبّب بحدوده الواقعيّة، و المقدار الّذي حصل القطع ببيانه هو الأقلّ، و الزائد مشكوك البيانيّة، فتجري البراءة عن بيانه.
الشكّ في الجزئيّة عند النسيان التنبيه الخامس:
فيما إذا علم بجزئيّة شيء كالسورة مثلا، و شكّ في أنّها هل هي جزء في صورة الذّكر فقط فتبطل الصلاة بتركها عمدا دون تركها نسيانا، أو هي جزء حتّى لدى النسيان فتبطل الصلاة بتركها و لو نسيانا؟ و المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه بحث هنا زائدا على ما يدخل في بحث الأقلّ و الأكثر بعض الفروع غير الداخلة في بحث الأقلّ و الأكثر، و نحن نعقد هنا مقامين من البحث:
أحدهما: فيما يدخل في بحث الأقلّ و الأكثر، و الثاني: فيما هو خارج عن ذلك.