مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٠
الرّأس، أمّا إذا ترك القوائم مثلا دون الرّأس فهو لا يقطع بالامتثال و الفراغ، لاحتمال كون حرمته استقلاليّة، و اختلاف طبيعة الحرمة و الوجوب هو الّذي أوقع المحقّق العراقي قدّس سرّه في الاشتباه.
فالمتحصّل أنّ جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر في الشبهة التحريميّة ليس بأولى من جريانها في الشبهة الوجوبيّة.
و نقول - أيضا -: إنّ جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر في الشبهة التحريمية ليس بالنحو المساوي لجريانها في الشبهة الوجوبيّة كما تخيّله المحقّق النائيني قدّس سرّه بل جريان البراءة في الشبهة الوجوبيّة أولى من جريانها هنا، لأنّ ما مضى من الانحلال الحقيقي لا يأتي هنا، و ذلك لاختلاف طبيعة الحرمة و الوجوب، ففي جانب الوجوب يكون ما يأتي في العهدة هو إتيان الأجزاء و الشرائط المردّدة بين الأقلّ و الأكثر فيتمّ
- الّذي هو متأخّر زمانا عن بحثه رحمه اللّه في المقام، لأنّ بحثه رحمه اللّه في المقام من الدورة الأولى و ما كتبناه هناك من الدورة الثانية، و قد كتبناه نقلا عن كتاب أخينا السيد محمد علي حفظه اللّه و أنجاه من براثن البعثيين إن كان حيّا، و رحمه اللّه إن كان شهيدا.
و حاصل ما ورد هناك هو:
أوّلا: أنّ حرمة المجموع المركّب لا تنحلّ إلى حرمات ضمنيّة للأجزاء، و لا يوجب بغض المجموع بغض كل جزء، بخلاف الوجوب أو الحبّ الّذي كان ينحلّ بتعدّد الأجزاء، فمن أحبّ شيئا مركّبا فقد أحبّ كلّ جزء منه لا بمعنى تحقّق عدّة أفراد من الحبّ حقيقة، بل بمعنى التعمّل العقلي و التجزئة، أي: أنّ هذا الحبّ الواحد منبسط على الأجزاء، فكل جزء هو محبوب ضمنا.
أمّا البغض فهو حينما يعرض على المركّب فهو لا ينحلّ على الأجزاء، بأن يصبح كلّ جزء مبغوضا بالبغض الضمني، و آية ذلك: أنّ مقتضى الحبّ و هو التحرّك نحو الفعل منحلّ إلى تحركات ضمنيّة نحو الأجزاء، في حين أنّ مقتضى البغض و هو الانزجار و الترك لا ينحلّ إلى انزجارات و ابتعادات ضمنيّة عن الأجزاء، إذ يكفي الابتعاد عن جزء واحد على سبيل البدل، فالمبغوض إنّما هو المجموع من دون أن تصيب كلّ جزء حصّة من البغض الضمني.
و ثانيا: لو سلّمنا أنّ البغض ينحلّ إلى عدد من البغض الضمني بعدد الأجزاء، فلا إشكال في أنّه ليس لهذا البغض الضمني أثر عقلي على العبد، أي: لا يدعوه إلى ترك متعلّقه تعيينا و إعدامه، لأنّ البغض الاستقلالي الّذي كان هذا من ضمنه لم يكن يقتضي إعدامه المعيّن كما قلنا، فكيف يقتضيه هذا البغض الضمني؟