مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧
و انطباقه في الخارج، و إذا كان الأمر كذلك فلا محالة تتنجّز تلك الحصّة، و ذلك الأمر الموجود في الخارج.
أقول: إنّ هذا الكلام لا يخلو عن غموض، فلو كان مقصوده: أنّ التحصّص و الخصوصيّة داخل تحت العلم، لأنّنا علمنا بالجامع مفروغا عن تحصّصه و تخصيصه في ضمن فرد، فتتنجّز الخصوصيّة، لانكشافها لنا، و رد عليه: أنّ ما هو تحت العلم يكون عبارة عن عنوان الخصوصيّة، و الانطباق الّذي هو أمر كليّ، و ما يقصد إثبات تنجيزه عبارة عن واقع الخصوصيّة، فهذا يكون من باب اشتباه العنوان بالمعنون و المفهوم بالمصداق.
و لو كان مقصوده: أنّه و إن كان ما هو تحت العلم هو عنوان الخصوصيّة و التحصّص لا واقعها، و لكن لمّا تعلّق العلم بجامع متخصّص بخصوصيّة، و نحن لا نعلم بواقع تلك الخصوصيّة، إذن لا بدّ أن نأتي بكلا الفردين، إذ لو أتينا بأحدهما لم يحصل القطع بالإتيان بالجامع بما هو متخصّص بتلك الخصوصيّة المخصوصة، و رد عليه: أنّه إن أريد بذلك أنّ حصّة معيّنة من الجامع داخلة تحت العلم فلا بدّ من تحصيل القطع بإتيانها، فهذا غير معقول بعد أن كان المفروض عدم العلم بواقع الخصوصيّة، و إن اعترف بأنّ المقدار المعلوم هو الجامع بين الحصّتين، و ادّعى مع هذا تنجّز تلك الحصّة للعلم بتحصّص ذلك الجامع، فلا وجه لذلك، إذ المفروض أنّ المقدار المعلوم و المبيّن هو الجامع بين الحصّتين، و خصوصيّة الحصّتين باقية بعد تحت قاعدة (قبح العقاب بلا بيان).
و كلّ هذه الكلمات إنّما نشأت من القاعدة التي خلقوها، ثمّ قدّسوها و هي قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، حيث إنّ مقتضى حرفيّتها جواز ارتكاب بعض الأطراف، مع أنّ الوجدان يدلّ بوضوح على أنّه لو علم إجمالا بحكم من قبل المولى اقتضى ذلك لزوم الموافقة القطعيّة، فوقعوا في ضيق من ناحية التزامهم بمبانيهم المفروغ عن صحّتها عندهم، فالتزم المحقّق النائينيّ قدّس سرّه بعدم اقتضاء العلم الإجماليّ لتنجيز الموافقة القطعيّة، و احتال عن طريق تساقط الأصول، و عزّ على المحقّق العراقيّ رحمه اللّه أن يلتزم بع دم اقتضائه لتنجيزها، فاضطرّ - جمعا بين المبنى و الوجدان الحاكم بتنجيز الموافقة القطعيّة - إلى أن يتكلّم بهذه الكلمات التي هو أجلّ شأنا من أن لا يلتفت إلى بطلانها، و لو أنّهم بدلا عن هذا التزموا بشيء بسيط، و ذلك بأن رجعوا إلى أصل المبنى مرّة أخرى، و تأمّلوا فيه فتنازلوا عن قاعدة (قبح