مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٥
و هذا الكلام لا ينسجم حتّى على مباني السيد الأستاذ، فإنّه لو كان بقاء الكلّي مسبّبا عن حدوث الفرد الطويل، فليس هو مسبّبا شرعيّا عنه، بل هو مسبّب عقلي، فلا مورد للحكومة المذكورة في المقام [١].
التعبير الثاني: أنّنا نثبت بالتركيب بين الوجدان و الأصل أنّ الجامع الموجود إنّما هو موجود ضمن الفرد القصير، و ذلك للعلم وجدانا بأصل الوجوب و نفى التقييد بالأصل.
و هذا الكلام لا ينسجم حتّى مع طرز تفكيره هو، إذ مضى فيما سبق«»أنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه كان يثبت الإطلاق بنفي التقييد بالأصل، و السيّد الأستاذ كان يورد عليه بأنّ الإطلاق أمر وجودي في قبال التقييد، فلا يثبت بالأصل النافي للتقييد، فكيف صار هنا يثبت الإطلاق بنفي التقييد بالأصل؟ ثمّ لو سلّم ثبوت الإطلاق بنفي التقييد فإنّما يثبت وجود الفرد القصير و لا يثبت أنّ الجامع الموجود يكون في ضمن القصير فإنّ هذا لازم عقليّ لذلك.
هذا. و نظّر السيّد الأستاذ«»ما نحن فيه بما إذا كان الشخص محدثا بالحدث الأصغر ثمّ صدر منه حدث مردّد بين الأصغر و الأكبر، فهنا لا يشكّ فقيه في أنّه ليس عليه إلاّ الوضوء، و لا يتمسّك بعد الوضوء باستصحاب الكليّ مع أنّه كان يعلم إجمالا بالفرد الطويل أو القصير، و ما نحن فيه من هذا القبيل.
و التحقيق: أنّ خصوص هذا المثال توجد فيه نكتة توجب جواز الاكتفاء بالوضوء: و هي أنّ لسان الدليل الشرعي كقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم...«»- المفسّر بالقيام من النوم -، قد رتّب الحكم بالطهارة و ارتفاع الحدث على توضّؤ المحدث بالحدث الأصغر. و النوم المستبطن في قوله: (إذا قمتم) إنّما هو من باب المثاليّة و كلّ من أصبح محدثا بالحدث الأصغر يبقى محكوما
[١] جاء في المصباح في مقام بيان هذا الوجه: أنّ استصحاب عدم الفرد الطويل إمّا حاكم على استصحاب الكلّي أو معارض له، فالاستصحاب الكلّي ساقط على كل حال إمّا للمعارضة أو لكونه محكوما.