مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٤
تنبيهات دعوى التمسّك بالاستصحاب التنبيه الأوّل:
أنّ كلا من القائل بلزوم الاحتياط في باب الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، و القائل بعدم لزوم الاحتياط فيه تمسّك في المقام بالاستصحاب.
فذكر القائل بلزوم الاحتياط: أنّه مع دوران الأمر بين وجوب الأجزاء التسعة أو العشرة مثلا قد علمنا بوجوب التسعة وجوبا مردّدا بين كونه وجوبا للتسعة بحدّها الإطلاقي، أو وجوبا لها بحدّها التقييدي و بعد الإتيان بالتسعة دون العشرة نقول: إنّ الوجوب على تقديره الأوّل قد سقط، و على تقديره الثاني لا زال باقيا، فالأمر دائر بين الفرد الطويل و الفرد القصير الّذي هو مجرى القسم الثاني من استصحاب الكليّ، فيجري استصحاب جامع الوجوب.
و أورد على ذلك السيد الأستاذ بما يرجع إلى تعبيرين أحدهما غير الآخر و إن وقع الخلط بينهما«».
التعبير الأوّل: أنّ أصالة عدم الفرد الطويل هنا حاكمة على استصحاب بقاء الكلي، و إنّما نرجع في موارد أخرى إلى استصحاب بقاء الكلي، لسقوط الأصل النافي للفرد الطويل بالتعارض مع الأصل النافي للفرد القصير، من قبيل لو كان متطهّرا فأحدث حدثا تردّد أمره بين الحدث الأصغر و الحدث الأكبر ثمّ توضّأ، فالأصل النافي للحدث الأكبر يسقط بالتعارض مع الأصل النافي للحدث الأصغر، فنرجع إلى استصحاب بقاء الحدث، أمّا فيما نحن فيه فأصالة عدم وجوب الأكثر غير معارضة حسب الفرض بأصالة عدم وجوب الأقلّ بلا قيد، أو قل: إنّ أصالة عدم وجوب التسعة بحدّها التقييدي غير معارضة بأصالة عدم وجوبها بحدّها الإطلاقي.