مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٧
إلى التخيير العقلي، بأن يقال: إنّ الواجب عنوان انتزاعي، و هو عنوان أحدهما.
و أجرى السيّد الأستاذ هنا نفس الانحلال الثابت في دوران الأمر بين التعيين و التخيير العقلي، أو بين الأقلّ و الأكثر بلحاظ الأجزاء، أو الشرائط، و هو يقول: إنّ ذلك انحلال حكمي، لكنّنا قلنا: إنّه انحلال حقيقي.
فهو يقول هنا بالانحلال بدعوى أنّ وجوب أحدهما معلوم تفصيلا على كلّ تقدير، و وجوب تخصيص أحدهما بخصوصيّة العتق مثلا مشكوك تجري عنه البراءة، نظير ما يقال في دوران الأمر بين التعيين و التخيير العقلي: من أنّ وجوب إطعام الحيوان مثلا معلوم، و وجوب خصوصيّة إطعام الإنسان غير معلوم، فتجري عنه البراءة«».
و لكنّ هذا منه خلط بين عنوان أحدهما و واقع أحدهما.
فإن فرض أنّ ما هو المعلوم تفصيلا وجوبه على كلّ تقدير، و الّذي أوجب انحلال العلم الإجمالي هو عنوان أحدهما الانتزاعي. قلنا: إنّه إنّما يكون عنوان أحدهما معلوم الوجوب على أحد التقديرين: و هو تقدير الوجوب التخييري، و أمّا على التقدير الآخر فالواجب هو ذات العتق، لا عنوان أحدهما الانتزاعي.
و إن فرض أنّ ما هو المعلوم تفصيلا وجوبه على كلّ تقدير هو واقع أحدهما، و هو ذات العتق، فمن الواضح - أيضا - أنّ هذا الواقع ليس هو معلوم الوجوب على كلّ تقدير، بل على أحد التقديرين، و هو كون الوجوب تعيينيّا، أمّا على تقدير التخيير فالواجب هو عنوان أحدهما الانتزاعي، فتخيّل وجود شيء واحد معلوم الوجوب على كلّ تقدير به ينحلّ العلم الإجمالي خلط بين واقع أحدهما و عنوان أحدهما، لأنّ الأوّل هو المعلوم على أحد التقديرين، و الثاني هو المعلوم على
- ص ١٨٤، و فوائد الأصول: ج ١، ص ٣٢، و لعلّ مراد أستاذنا الشهيد رحمه اللّه من أنّه يتراءى ذلك من كلمات المحقّق النائيني على تشويش و اضطراب في كلامه هو أنّ ما اختاره المحقّق النائيني من أنّ حقيقة الوجوب التخييري هي تعلّق الأمر بكل واحد من الشيئين أو الأشياء على وجه البدليّة، كما ورد في فوائد الأصول، ج ١، ص ٢٣٥، أو أنّ حقيقته هي تعلّق التكليف بواقع أحدهما، كما ورد في أجود التقريرات، ج ١، ص ١٨٤، لا يتصوّر له معنى معقول إن لم يرجع - و لو ارتكازا - إلى الأمر بالجامع الانتزاعي.