مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٩
أو من قبيل التأنّي، فهنا يأتي ما ذكرناه في بحث الأجزاء من أنّه إن لوحظ كلّ ما في عالم التكوين من التكليف بحدوده كان العلم الإجمالي دائرا بين المتباينين، و لكن الحدود لا تدخل في العهدة، فنسقطها من الحساب، و نلحظ ذات الحكم، فعندئذ نرى الأمر دائرا بين الأقلّ و الأكثر، فإنّنا قد شككنا في أنّ الوجوب هل عرض على ذات الواجب بمعناه الاسمي فحسب أو انبسط على التقيّد بالشرط بالمعنى الحرفي؟ و هذا هو دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، كما هو الحال في باب الأجزاء، و إنّما الفرق بين البابين: هو أنّه مضى في باب الأجزاء أنّ النّفس تخلق في الواجب الارتباطي عنوانا وحدانيّا، و هو عنوان المجموع و الكلّي، و تلبس هذا العنوان على ما في الخارج استطراقا إلى أن يعرض عليه وجوب واحد، و قلنا: إنّ العلم الإجمالي و إن كان - بلحاظ هذا اللباس الوحدانيّ - أمره دائرا بين المتباينين، لكنّ الّذي يدخل في العهدة إنّما هو ذو اللباس لا اللباس، و ذو اللباس أمره دائر بين الأقلّ و الأكثر، أمّا فيما نحن فيه فلا حاجة إلى أن تخلق النّفس عنوانا وحدانيّا تلبسه على ما في الخارج، و ذلك لأنّ الدخيل في الواجب في باب الشروط إنّما هو تقيّد الفعل بذلك الشرط، و هو معنى حرفي مندكّ في المعنى الاسمي، و متّحد معه في الوجود، فلا حاجة إلى عروض لون الوحدة على الواجب باعتبار عنوان وحداني تخلقه النّفس، فهذا فرق بين باب الأجزاء و الشرائط، إلاّ أنّ هذا الفرق ليس فارقا فيما هو المقصود كما هو واضح.
و إن فرض الشرط المحتمل شرطا لمتعلّق المتعلّق كالإيمان بالنسبة للرقبة فالصحيح أنّه - أيضا - يأتي في ذلك عين ما ذكرناه، من أنّه إن لوحظ الحكم بحدوده كان دائرا بين المتباينين، و لكن الحدود لا تدخل في العهدة، فالمتعيّن هو لحاظ ذات الحكم، و عندئذ نراه دائرا بين الأقلّ و الأكثر، و توضيح ذلك: أنّ نسبة العتق إلى الرقبة أو إلى الرقبة المؤمنة معنى حرفي واقع تحت الوجوب، و يقع الكلام في أنّ هاتين النسبتين هل هما متباينتان، أو هما من قبيل الأقلّ و الأكثر؟ و قد حقّقنا في بحث المعاني الحرفيّة: أنّ تباين المعاني الحرفيّة يكون بتباين بعض الأطراف. و عليه ففيما نحن فيه يكون تباين هاتين النسبتين بتباين طرفيهما، و هما: الرقبة و الرقبة المؤمنة، فيجب نقل الكلام إلى متعلّق المتعلّق، و هو الرقبة و الرقبة المؤمنة، و هما مطلق و مقيّد. و قد عرفت أنّ المطلق و المقيّد و إن كانا لو لوحظا بحدّيهما كانا متباينين، و لكن لو لوحظا بذاتيهما و بالمقدار الّذي يدخل في العهدة فهما أقلّ و أكثر، حتّى لو