مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٨
الدوران بين الأقلّ و الأكثر في الشرائط و أمّا الكلام في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر بلحاظ الشرائط فتفصيله ما يلي:
أنّ الشرط المحتمل قد يفرض شرطا لمتعلّق التكليف، كما إذا احتملت شرطيّة الطهارة لصلاة الميّت، و قد يفرض شرطا لمتعلّق المتعلّق، كما إذا احتملت شرطيّة الإيمان في الرقبة التي تعتق في الكفارة. و على أيّ حال قد يفرض هذا الشرط أمرا مستقلاّ عن المشروط، كاحتمال اشتراط الطهارة في الصلاة، و أخرى يفرض أمرا غير مستقلّ عنه، و حالا من حالاته، كاحتمال اشتراط التأنّي في الصلاة.
و المحاولات الماضية لمنع جريان البراءة فيما سبق من بحث الاجزاء يكون جريان بعضها في المقام - لو تمّ في نفسه - أخفى منه في المقام السابق [١]، و يكون بعضها أخفى فشلا هنا منه في المقام السابق [٢]، إلاّ أنّنا لا نتعرّض إلى تفصيل ذلك، و نقتصر في الحديث على جوابنا عن مانعيّة العلم الإجمالي بالأقلّ أو الأكثر، لرجوعه بالدقّة إلى المتباينين، و هو ما مضى من أنّ فرز الحدود من الحساب يخرج العلم الإجمالي عن الدوران بين المتباينين، و نوضّح جريان نفس الجواب حرفا بحرف في هذا المقام أيضا، ثمّ نتعرّض لكلام المحقّق العراقي قدّس سرّه مع إبطاله.
فنقول: إن فرض الشرط المحتمل شرطا للمتعلّق سواء كان من قبيل الطهارة،
[١] من قبيل مانعيّة العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ المشكوك في امتثاله على تقدير ترك الزائد، فقد يخفى جريانه في المقام لعدم انفراز عينيّ للمقدار المعلوم وجوبه عن الزيادة، لأنّ الشرط ليس محتمل الوجوب في نفسه، و إنّما هو مقيّد و محصّص للواجب.
[٢] من قبيل مانعيّة العلم الإجمالي بالأقلّ أو الأكثر المتوهم رجوعه إلى العلم الإجمالي بأحد المتباينين، و ذلك على أساس الغفلة عن إسقاط الحدود التي لا تدخل في العهدة من الحساب، فالغفلة عن ذلك في باب الشرط تكون أقوى، لأنّ الشرط محصّص للواجب المعلوم وجوبه، فيتخيّل أنّ الحدّ هنا لا يمكن تفكيكه عن المحدود، و إسقاطه عن الحساب، و ذلك باعتباره معنى حرفيّا مندكّا في المحدود.