مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٧
جريان البراءة، و لو عن خصوص جزئيّة الزائد، لأنّ المفروض احتمال وجود أمر فعلي بالأكثر، و على تقدير وجوده تكون هذه البراءة مناقضة للواقع، فيلزم من إجراء البراءة احتمال المناقضة.
أقول: إنّ هذا الكلام منه قدّس سرّه أكثر انسجاما مع مبانيه ممّا ذكره في الكفاية هنا، إذ مع فرض علّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة و عدم إمكان الترخيص في المخالفة الاحتماليّة من باب المضادّة بينه و بين الحكم الواقعي الفعلي، لا وجه لدعوى انحلال العلم الإجمالي، و جريان البراءة عن أحد الطرفين بمجرّد وجود منجّز في الطرف الآخر.
نعم، لو كان مبناه في العلّيّة و عدم إمكان الترخيص في المخالفة الاحتماليّة مبنى المحقّق العراقي من المضادّة بينه و بين حكم العقل بالتنجيز، لا بينه و بين نفس الحكم الواقعي، أمكن دعوى الانحلال بمجرّد قيام منجّز في أحد الطرفين.
ثمّ إنّه لو اخترنا الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة التي فسّرنا به كلامه قدّس سرّه في مقام تفتيشه عن منجّز للأقلّ من جعل نسبة حديث الرفع إلى أدلّة الأجزاء نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه، اتّجه ما اختاره في الكفاية: من التفصيل بين البراءة العقليّة و الشرعيّة. و لم يرد عليه ما أورده في تعليقته على الكفاية، و ذلك لأنّه في ذلك الوجه تثبت فعليّة الأمر بالأقل، إذ يفرض أنّ دليل التكليف مجمل مردّد بين الأمر الفعلي بالأقل و الأمر الفعلي بالأكثر، و دليل البراءة في طرف الأكثر ينفي الأمر الفعلي بالأكثر، فتثبت بالملازمة كون الأمر الفعلي متعلّقا بالأقلّ.
و بكلمة أخرى: أنّ الاستثناء على هذا الوجه استثناء واقعي، و أمّا على الوجه الأوّل و الأخير فالاستثناء استثناء ظاهري، فيرد عليه ما في تعليقته على الكفاية من فرض احتمال المضادّة بين هذا الحكم الظاهري و الحكم الواقعي الفعلي.
هذا تمام الكلام في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر بلحاظ الأجزاء.