مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٦
بعدد أجزائه بمعنى تعدّد العقاب بتعدّد الأجزاء المتروكة، فهذا واضح لا غبار عليه، إذ هو واجب واحد ذو غرض واحد ليس له إلاّ تنجّز واحد و استحقاق واحد للعقاب، و لا معنى لاستحقاق عقوبات متعدّدة، إلاّ أنّنا لا ندّعي تعدّد التنجيز بهذا المعنى، و إنّما نحلّ الإشكال في المقام عن طريق التبعّض في التنجّز بمعنى آخر، و لو أريد بذلك إنكار التبعّض في التنجّز بذلك المعنى الآخر، و هو أن يثبت ذلك التنجّز الواحد للأمر بالأكثر من بعض الجهات دون بعض، فتكون مخالفته عن طريق ترك الأقلّ موجبة لاستحقاق العقاب، و مخالفته عن طريق ترك الزائد غير موجبة لذلك، فهذا الإنكار نمنعه أشدّ المنع، و لا وجه له، بل البرهان على خلافه، لأنّ ملاك التنجّز إنّما هو الوصول، و الوصول يمكن تبعّضه بتعدّد الأجزاء، فتتبعّض لا محالة أجزاء الواجب بلحاظ التنجّز بهذا المعنى، و يبقى الجزء غير الواصل تحت التأمين العقلي، من باب عدم البيان حسب تصورات القائلين بالبراءة العقليّة.
و لا يقاس تنجّز الأجزاء بوجوباتها، بتخيّل أنّ الارتباط بين وجوباتها و رجوعها إلى وجوب واحد يستدعي الارتباط بين تنجّزاتها بمعنى عدم إمكان تنجّز الأمر بالأكثر من بعض الجهات دون بعض، لأنّ تلك الجهات مترابطة، فإنّ هذا قياس مع الفارق، لأنّ هذه الوجوبات ملاكها الجعل، و بما أنّ الجعل كان واحدا و غير متعدّد و متبعّض ترابطت هذه الوجوبات و اتّحدت، و أمّا تنجّزاتها فملاكها الوصول، و هو قابل للتبعّض بأن يصل تعلّق الوجوب ببعض الأجزاء و لا يصل تعلّقه بالباقي.
على أنّ التقريب الثاني لكلامه قدّس سرّه ليس إبطالا لما مضى منّا فيما سبق من البرهان على الانحلال الحقيقي، و إنّما هو إبراز لمشكلة في المقام في كيفيّة تصوير استحقاق العقاب، فلو ضممنا هذا التقريب إلى ذاك البرهان كانت النتيجة إشكالا لا بدّ للمحقّق الخراسانيّ - أيضا - أن يجيب عنه، و حاصله أنّ هذا الشخص الّذي ترك الصلاة - و هو متردّد بين وجوب الأقلّ و وجوب الأكثر و كان الواجب في علم اللّه هو الأكثر - هل يستحق عقاب المعصية أو لا؟ فإن قيل: لا، فهذا خلاف البداهة مثلا، و إن قيل: نعم، قلنا: هل يعاقب من ناحية تركه للأقل؟، أو من ناحية تركه للأكثر لتنجّز الزائد عليه أيضا؟ فإن قيل بالأوّل فهذا خلاف المصادرة المفروضة من عدم قابليّة الواجب الواحد للتبعّض في التنجيز، و إن قيل بالثاني كان هذا تخصيصا لقاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، لعدم تماميّة البيان بالنسبة للزائد، بعد ما برهنّا عليه من الانحلال الحقيقي،