مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٤
في برهانه و بيانه، و لم يذكره مستقلاّ، و نحن نفرزه هنا، و هو أنّ الواجب الارتباطي يستحيل أن يتبعّض في التنجّز بأن يتنجّز بعض أجزائه، و لا يتنجّز البعض الآخر، بل هنا تنجّز واحد للمجموع، فإمّا أن يتنجّز الكلّ أو لا يتنجّز شيء منه.
و الثاني: أنّ الانحلال في المقام تارة يفرض حقيقيّا بلحاظ مجموع ما في عالم الواقع حتّى الحكم، فيقال: إنّه لا علم إجمالي في المقام، كما هو الحال في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين، إذ نعلم لا محالة فيهما بوجوب الأقلّ بحدّه، و نشك في وجوب الزائد، و لا ينبغي الإشكال في انتفاء هذا الانحلال في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، إذ من الواضح أنّنا لا نعلم تفصيلا بوجوب الأقلّ بحدّه، كي ينحلّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ بحدّه، أو وجوب الأكثر بحدّه، و لعلّه لم يستشكل أحد في نفي هذا الانحلال، و ليس هذا الانحلال هو المنظور إليه في كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه.
و أخرى يفرض حقيقيّا بلحاظ خصوص عالم الإيجاب و العهدة بغضّ النّظر عن الحدود، باعتبار أنّ حدود الوجوب ليست داخلة في العهدة، و إنّما الّذي يدخل في العهدة هو ذات الوجوب.
و ثالثة يفرض حكميّا بلحاظ عالم التنجّز، و يقال: قد علمنا بصلاحية الأمر الموجود في المقام لتنجيز الأقلّ على كلّ تقدير، و أمّا الزائد فلا نعلم بصلاحية الأمر لتنجيزه على كلّ تقدير، لاحتمال تعلّقه بالأقلّ، فلم يعلم وجود أمر يقتضى تنجيزه، فهو باق تحت قاعدة (قبح العقاب بلا بيان).
و هذا الانحلال الأخير سنحتاج إليه حتما فيما بعد في غير فرض كون الدوران بين الأقلّ و الأكثر بلحاظ الأجزاء، و عندئذ نتكلّم عنه - إن شاء اللّه - بجميع صيغه، و نختار منها صيغته الفنّيّة، و الآن لا نحتاج إلى تصوير هذا الانحلال بأكثر ممّا ذكرناه استطراقا إلى فهم كلام صاحب الكفاية.
و أكبر الظن أنّ المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه إنّما يكون ناظرا إلى مناقشة هذا الوجه الثالث من الانحلال دون الوجه الثاني، فكأنّه يأخذ حدود الوجوب بعين الاعتبار، فيفرغ عن بطلان الانحلال الحقيقي، و يتكلّم عن الانحلال الحكمي بالمعنى الّذي عرفت.
و حاصل مرامه رحمه اللّه في المقام: هو أنّ الانحلال يتوقّف على تنجّز الأقلّ على كلّ تقدير، و أحد تقديريه هو تعلّق الأمر بالأكثر، فلا بدّ من الفراغ عن تنجّز الأمر بلحاظ الأقلّ و لو كان متعلّقا بالأكثر، و هذا يساوق تنجّز الأمر بالأكثر بلحاظ الزائد