مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٣
و بما أنّنا لا نؤمن بما ذكروه من التفصيل، و لا نتعقّل صورتين نسمّي إحداهما بالاشتباه في التطبيق، و الأخرى بالتقييد، فنحن في فسحة من هذا الإشكال، و نجري البراءة في باب الأقلّ و الأكثر من حيث الأجزاء بلا مشكلة في المقام، و أمّا شرح الكلام في هذا التفصيل و تنقيح القول فيه فهو موكول إلى الفقه.
٣ - في فرض مبطليّة الزيادة الوجه الثالث: ما يختصّ بما تكون الزيادة فيه مبطلة كما في الصلاة، فهنا يمكن إبراز علم إجمالي مانع عن جريان البراءة، ببيان: أنّنا لو شككنا مثلا في جزئيّة السورة و عدمها فقد تشكّل لدينا علم إجمالي بالتكليف دائر بين المتباينين، أحد طرفيه جزئيّة السورة و وجوبها، و الطرف الآخر مانعيّة الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة، و بكلمة أخرى: نعلم إجمالا بوجوب الصلاة مع السورة، أو وجوب الصلاة الخالية عن السورة قصد بها الجزئيّة.
و الجواب: أنّ هذا العلم الإجمالي منحلّ بالعلم التفصيليّ بمبطليّة الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة للصلاة في هذا الفرض - أعني فرض الشكّ في جزئيّتها -، و ذلك لأنّ الإتيان بالسورة بقصد الجزئيّة مع الشكّ فيها تشريع و لو كانت جزءا في الواقع، و السورة المشرّع بها ليست جزءا، بل هي زيادة مبطلة.
هذا تمام الكلام في أصل جريان البراءة في الأقلّ و الأكثر من حيث الأجزاء.
محاورات حول ما جاء في الكفاية بعد هذا نذكر أمورا ترجع إلى المطالب التي ذكرها المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه في الكفاية:
حول دعوى الانحلال الأمر الأوّل:
أنّ المحقّق الخ راسانيّ قدّس سرّه برهن على عدم انحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ و الأكثر بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ بلزوم الخلف و التهافت، و لتوضيح ما ذكره في المقام نقدّم أمرين:
الأوّل: أنّ هنا أمرا مصادرا مفروغا عنه في نظر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه دمجه