مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣١
و المنجّز لا يتنجّز مرّة ثانية، فالعلم الإجمالي الأخير الحاصل في الركوع لا ينجّز شيئا، إذ يجب أن يكون تنجيز طرفي العلم الإجمالي في عرض واحد.
و يرد عليه: أنّه قدّس سرّه لا يقول بكبرى الانحلال الحكمي بتنجّز أحد طرفي العلم الإجمالي بعلم إجمالي آخر سابقا زمانا، و إنّما يقول بذلك لدى تعلّق منجّز تفصيلي بأحد طرفي العلم الإجمالي، أمّا إذا كان المنجّز الأوّل - أيضا - علما إجماليّا يشترك مع العلم الإجمالي المتأخّر في أحد الطرفين فهو يقول: إنّ العلم السابق بوجوده البقائي، و العلم الحادث بوجوده الحدوثي يؤثّران في عرض واحد، و فيما نحن فيه و إن علم تفصيلا قبل الركوع بوجوب الركوع من هذه الصلاة عليه و ما بعده، إمّا استقلالا أو ضمن وجوب السورة و ما بعدها، لكنّه بعد أن ركع قد سقط عنه الوجوب الضمني - و لو بمعنى سقوط فاعليّته - بالمخالفة بترك السورة، فلم يبق منجّز للركوع و ما بعده إلاّ طرفيّته للعلم الإجمالي بالوجوب الضمني أو الاستقلالي، و هذه حالها حال طرفيّته للعلم الإجمالي الجديد الحاصل بعد الركوع، فالعلم الأوّل بوجوده البقائي، و العلم الثاني بوجوده الحدوثي يؤثّران في عرض واحد حسب مبانيه هو قدّس سرّه.
نعم، نحن حيث لا نقول بعلّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، كما يقول هو رحمه اللّه بذلك، يكفينا في حلّ الإشكال ما ذكره من الجواب بتنجّز أحد طرفي العلم الإجمالي، لأنّه عندئذ يبقى الأصل في الطرف الآخر سليما عن المعارض [١].
[١] و قد ورد في الجزء الثاني من الحلقة الثالثة، ص ١٧٧ - ١٧٨ جواب آخر عن الإشكال، و هو مبتن على مبنى فقهي كان يبني عليه أستاذنا الشهيد رحمه اللّه: و هو أنّ دليل حرمة قطع الصلاة لا إطلاق له للصلاة التي لا يجوز للمكلّف بحسب وظيفته العمليّة الاقتصار عليها في مقام الامتثال، أي: متى ما وجب عليه الاحتياط بالإعادة جاز له قطع ما بيده من الصلاة، إذن ففيما نحن فيه تكون البراءة عن وجوب السورة هي الموجبة لاحتمال حرمة القطع، إذ لولاها لم يجز للمكلّف بحسب الوظيفة العمليّة الاقتصار على هذه الصلاة التي ترك السورة فيها، و بالتالي كان يجوز له قطعها، و عليه فظرفيّة حرمة القطع للعلم الإجمالي موقوفة على جريان البراءة عن السورة، فلا معنى لافتراض البراءة عن حرمة القطع معارضة للبراءة عن السورة بسبب العلم الإجمالي.