مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٥
المقصود هناك - أيضا - كون مجموع الأفعال هو الغرض، لا كلّ جزء جزء منها كي ينافي الارتباطيّة. فمثلا: قد يقال: إنّ الجرأة وحدها ليست كمالا، و التروّي وحده ليس كمالا، و مجموعهما كمال، فلنفترض تلك الأفعال في الفرضية الثالثة، أو تلك الآثار في هذه الفرضية من هذا القبيل.
فهذه فرضيات خمس أو أربع - بعد إسقاط الفرضية الأولى لما كان فيها من نقطة ضعف - في صالح تردّد الغرض بين الأقلّ و الأكثر.
و مع فرض تردّده بين الأقلّ و الأكثر تجري البراءة العقليّة و النقليّة: أمّا العقليّة فظاهر، فإنّ عقاب العبد تجاه الجزء الزائد من الغرض غير المبيّن عقاب بلا بيان، و هو قبيح عندهم.
و أمّا النقليّة فيمكن أن يستشكل فيها في مثل «رفع ما لا يعلمون» باعتبار أنّ التعبير (بالرفع) يناسب أن يكون النّظر إلى ما هو فعل المولى من الإلزام و التحريك، و نحو ذلك من العناوين التي ينتزعها العرف من أمر المولى، لا إلى الغرض فإنّ الرفع يناسب الفعل الاختياري للمولى الّذي يكون بيده و باختياره رفعه و وضعه.
و هذا الاستشكال غير صحيح، إلاّ أنّ الجواب عنه يرجع إلى ما سيأتي - إن شاء اللّه - من الوجه الثاني من وجهي الجواب عن شبهة الشكّ في المحصّل في المقام، في حين أنّ المقصود - الآن - تتميم المطلب بقطع النّظر عن ذاك الوجه، فلنقتصر في المقام على القول بأنّ هذا الاستشكال لو تمّ في مثل حديث الرفع لم يضرّنا شيئا، إذ تكفينا في المقام أدلّة البراءة التي لا تكون بلسان الرفع، بل تكون بمثل لسان عدم العقاب، من قبيل قوله تعالى: و ما كُنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً«»لو تمّت دلالتها على البراءة، و قوله تعالى: و ما كان اللّه ليضلّ قوماً بعد إذ هداهم حتّى يبيّن لهم ما يتّقون«»فمثل هذه الأدلّة حالها حال البراءة العقليّة، و تنفي العقاب من دون بيان، و من المعلوم أنّ العقاب بلحاظ الجزء الزائد من الغرض غير المبيّن عقاب بلا بيان.
ثمّ إنّ هناك إشكالا آخر: و هو أنّنا لو كنّا نعلم أنّ الغرض أمر مركّب مردّد بين الأقلّ و الأكثر سنخ ما هو حال أجزاء المتعلّق لصحّ إجراء البراءة بلحاظ الجزء الزائد