مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٩
عليه تكليف آخر غير التكليف السابق، قد يكون و قد لا يكون، و هذا غير مسألة سقوط التكليف السابق. نعم، الشيء الّذي تحقّق بالامتثال: هو أنّ المصلحة قد استوفيت، و المطلوب قد تحقّق، و التكليف قد استنفد مقتضاه من التحريك و الفاعليّة، فانتهت فاعليّته، و هذا غير سقوط المطلوبيّة و عدم المصلحة، و يزداد وضوح ذلك بقياس الإرادة التشريعيّة بالإرادة التكوينيّة، فالعطشان المريد للماء إذا شرب الماء و زال عطشه قد استوفى مراده و مصلحته، و ليس ما فعله من شرب الماء قد خرج عن المطلوبيّة و الاتّصاف بالمصلحة. نعم، بعد صدور ما أراده من الشرب قد سقطت محبوبيّة الشرب و مطلوبيّته عن الفاعليّة و المحرّكيّة، لفرض حصول محبوبه، و كذلك الحال في الإرادة التشريعيّة، فالتكليف بالحجّ مثلا لا يسقط بنفسه بإتيان العبد بالحجّ، و إنّما تسقط بذلك فاعليّته و محركيّته. إذن فسقوط التكليف بمعناه الحقيقي لا يحصل حتّى بالإتيان بالأكثر، فلا معنى لفرض إيجاب الاحتياط بالإتيان بالأكثر لتحصيل الجزم بسقوط التكليف.
و أخرى يفترض أنّ المقصود بسقوط التكليف هو سقوط فاعليّته و محرّكيّته فيقال: إنّ وجوب الأقلّ إن كان استقلاليّا فقد سقطت فاعليّته بالإتيان بالأقلّ، و أمّا إن كان ضمنيّا فالإتيان بالأقلّ ليس مسقطا لفاعليته، و هذا هو معنى الشكّ في الفراغ.
و يرد على هذا: أنّ فاعليّة التكليف باتجاه الأقلّ حتّى إذا كان ضمنيّا قد سقطت بالإتيان، إذ بعد الإتيان بالأقلّ لا يعقل تحريك وجوبه الضمني نحو الإتيان به، أو نحو سدّ باب العدم من قبل الأقلّ، لأنّ المفروض حصول ذلك. نعم، تحتمل فاعليّة التكليف حتّى بعد الإتيان بالأقلّ بلحاظ الزائد، لكن احتمال ذلك يكون ناشئا من احتمال انبساط التكليف على الجزء الزائد، فتجري البراءة.
و ثانيا: أنّنا لو سلّمنا أنّ سقوط التكليف الضمني بالمعنى الحقيقي للكلمة يحصل بامتثال ما هو في ضمنه من التكليف الاستقلالي، و لا يحصل بالاقتصار على الإتيان بمتعلّقه، و هو الأقلّ، قلنا - كما أفاده السيّد الأست اذ«»و غيره من المحقّقين -:
إنّ الواجب عقلا على المكلّف ليس هو عنوان إسقاط التكليف عند تماميّة شرائط تنجيزه، و إنّما الواجب عليه عقلا هو الإتيان بمتعلّق التكليف المنجّز، ففي مورد يفترض سقوط التكليف ملازما للإتيان بمتعلّق التكليف يحصل لا محالة ذلك