مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٢
و تاركهما يستحق عقابين، مع أنّ كلّ واحد منهما مشروط بالآخر، و لم يخلق هذا الاشتراط توحّدا فيما بينهما.
فالتقييدات المتبادلة لا توحّد الكثير، بل نفس التقييد يستدعي التكثّر و التعدّد، حتّى يكون بعضها قيدا لبعض الأمر الثاني: أنّه لا إشكال في أنّ المكلّف لو أتى ببعض أجزاء الواجب الارتباطي دون البعض لم يكن ما أتى به متّصفا بالمطلوبيّة و الوجوب، و إلاّ لكان واجبا مستقلاّ، و عليه نقول: إنّ كلّ جزء من الأجزاء هل هو مقيّد بالباقي، أو مطلق من ناحية الباقي، إذ يستحيل الإهمال؟ فإن فرض الإطلاق لزم اتّصاف الجزء بالمطلوبيّة في كلتا حالتيه، أي: حالة انضمامه إلى الباقي و حالة انفراده عنه، و هذا خلف ما عرفت. و إن فرض التقييد فهو المطلوب.
و يرد عليه: أنّ هذا البرهان إنّما ينسجم مع القول بكون الإطلاق عبارة عن لحاظ السريان و عدم القيد، فعندئذ يكون إطلاق الركوع مثلا عبارة عن لحاظ سريان وجوبه للحصّة المنضمّة إلى الباقي، و للحصّة المنفردة، و هذا خلف ما فرضناه من أنّ المكلّف لو اقتصر على بعض الأجزاء لما كان ذاك البعض مطلوبا، و إلاّ لكان واجبا مستقلاّ.
لكن الصحيح في باب الإطلاق: أنّه عبارة عن مجرّد عدم لحاظ القيد، و عليه فبالإمكان أن نلتزم هنا بالإطلاق، و نقول مع ذلك: إنّ كلّ واحد من الأجزاء غير متّصف بالمطلوبيّة و الوجوب في حالة انفراده عن الباقي، لا لعدم الإطلاق في الموضوع، بل لعدم قابليّة المحمول، و هو الوجوب الضمني لهذا الانبساط، لكونه جزءا من وجوب وحداني ثابت على المجموع، و مشدودا ظهره بسائر الوجوبات الضمنيّة.
فتحصّل: أنّ كون الوجوب ارتباطيّا لا يقتضي بوجه من الوجوه تقيّد الأجزاء بعضها ببعض. نعم، نحن لا ننكر إمكان تقيّد بعضها ببعض، لعدم استلزام ذلك للدور كما عرفت، لكن هذا الأمر الممكن ثبوتا يتبع دلالة دليل ذلك الواجب عليه إثباتا، فإن دلّ عليه دليله، فهو أمر ثابت لذلك الواجب الارتباطي صدفة، من دون أن يكون دخيلا في صميم ارتباطيّة الوجوب.
التصوير الثاني: أنّ أجزاء الواجب الارتباطي متوحّدة فيما بينها بوحدة متأخّرة رتبة عن عروض الوجوب، و ليست فيما بينها وحدة معروضة للوجوب،