مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١
مستقلاّ لكي يلزم تعدّد العقاب، و إنّما هنا واجب واحد، و هو الموافقة القطعيّة، و هي واجبة بما تستبطن من سائر مراتب الموافقة الظنيّة و الاحتماليّة، إلاّ أنّ هذا الواجب الواحد و هو الموافقة القطعيّة يكون بنحو الانحلال، أي: على تقدير فقد هذه المرتبة من الموافقة ينتقل إلى المرتبة الأدنى المستبطنة فيها، و هكذا، فكلّ من المخالفتين الاحتماليّتين قبيح بما هو ترك لجزء واجب واحد انحلاليّ بهذا المعنى، فمن ترك كلا الطرفين يعاقب بالعقاب الواحد الّذي يعاقب به من علم بالحكم تفصيلا فتركه.
و على أيّة حال، فلا إشكال في حكم العقل بوجوب الموافقة القطعيّة للمقدار المعلوم، و لذا لو علم تفصيلا بالحكم ثمّ شكّ في امتثاله فلا إشكال في أنّه لا بدّ له من الإتيان به حتى يحصل له القطع بالامتثال، و إنّما نقول في مورد العلم الإجماليّ بأنّه لا يقتضي التنجيز أكثر من ضرورة الإتيان بأحد الأفراد، لأجل أنّ الموافقة القطعيّة للمقدار المعلوم - و هو الجامع - تحصل بالإتيان بأحد الأفراد، لا لأجل كفاية موافقته الاحتماليّة و عدم حرمة مخالفته الاحتماليّة.
ضابط التفصيل في الاقتضاء و أمّا المطلب الثاني: فالتحقيق هو الفرق بين مثل العلم الإجماليّ بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة الّذي هو شبهة حكميّة، و مثل العلم الإجماليّ بوجوب إكرام زيد و عمرو بنحو الشبهة الموضوعيّة من باب العلم بوجوب إكرام العالم، و العلم إجمالا بكون أحدهما عالما، ففي الأوّل لا يقتضي العلم الإجماليّ تنجّز شيء أزيد من الجامع، و يكفي في امتثال الجامع الإتيان بإحدى الصلاتين، إذ تحصل بذلك الموافقة القطعيّة للمقدار المعلوم، و في الثاني لا بدّ من إكرام كليهما، لأنّنا علمنا بوجوب إكرام العالم، فلا بدّ من تحصيل الموافقة القطعيّة لذلك، و هي لا تحصل بإكرام أحدهما، فلا بدّ من إكرام كليهما.
و يمكن أن يتخيّل في المقام أنّه لا فرق بين المثالين، ففي كليهما يكفى الإتيان بالجامع بالإتيان بأحد الفردين، فإنّ الحكم لا يتنجّز إلاّ بالوصول، و وصول الحكم لا يكون إلاّ بوصول الكبرى و الصغرى معا، فلو علم مثلا أنّ زيدا عالم، و لم يعلم بالكبرى، و هي وجوب إكرام العالم، لم يتنجّز عليه وجوب إكرام زيد، و لو علم