مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩
متقدّم. و عليه فحال العلم التفصيليّ و الإجمالي هنا حال العلم التفصيليّ و الإجمالي في سائر الموارد. و المفروض عنده قدّس سرّه في ذلك هو سقوط العلم الإجمالي عن التأثير.
فالصحيح في إبطال الانحلال بهذا التقريب هو ما ذكرناه.
الوجه الثاني: إثبات الانحلال من دون إدخال عنصر ثالث في المقام، و ذلك بأن يقال: إنّ الأقلّ قد تعلّق به الوجوب حتما سواء كان هو الواجب مستقلا، أم كان الوجوب عارضا عليه مع زيادة، فعلى كلّ تقدير علمنا بعروض الوجوب عليه، و إنّما الشكّ في أنّه هل امتدّ الوجوب إلى الجزء الزائد، أو لا؟، و هذا شكّ بدويّ تجري فيه البراءة.
و من يريد إنكار هذا الانحلال لا بدّ له - كما عرفت - من إرجاع الأقلّ و الأكثر إلى المتباينين، و إبراز عنصر التباين فيه، إذ لو تمّ هذا الثوب الّذي ألبسه صاحب القول بالانحلال، و هو: ثوب الأقلّيّة و الأكثريّة، فلا إشكال في الانحلال.
إبراز عنصر التباين و لإبراز عنصر التباين في المقام اتجاهان:
الأوّل: هو فرض المقابلة بالتباين بين الوجوبين بلحاظ ما لهما من الحدّ.
و الثاني: هو فرض التباين بلحاظ ذات متعلّقي الوجوب، و هما: الأقلّ على إطلاقه، و الأقلّ في ضمن الأكثر.
أمّا الاتجاه الأوّل فحاصله: أنّ الفعل بحدّه الواقف على الجزء التاسع مثلا مباين لا محالة للفعل بحدّه الممتدّ إلى الجزء العاشر، و التباين في الحدّ كاف في تباين الوجوبين.
و يرد عليه: أنّه هل المقصود هو النّظر إلى حدّ ذات الفعل بما هو في المرتبة السابقة على الوجوب؟ أو المقصود هو حدّ الفعل بما هو معروض للوجوب؟ أو قل: حدّ نفس الوجوب؟.
فإن كان المقصود هو الأوّل، فلا إشكال في أنّه إذا علم بعروض الوجوب إمّا على الفعل بحدّه المفروض في المرتبة السابقة وقوفه على الجزء التاسع، أو عليه بحدّه الممتدّ إلى الجزء العاشر، فهذا علم بأحد المتباينين، لكن هذا يعني دوران أمر الجزء العاشر بين الجزئيّة و المانعيّة، فيكون خروجا عمّا نحن فيه.