مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٨
حتى يقال بالانحلال الحكمي، إمّا من باب عدم جريان الأصل فيه، و بقاء الأصل في الطرف الآخر سليما عن المعارض، أو من باب أنّ المنجّز لا يتنجّز مرة أخرى، فيسقط العلم الإجمالي عن التأثير، على ما يقوله المحقّق العراقي، لكن هنا لم يتعلّق منجّز بالأقلّ، لأنّ الوجوب الغيري لا يقبل التنجيز، فلا مجال هنا لدعوى الانحلال الحكمي بكلا مبنييه.
هذا هو الّذي ينبغي أن يقال في إبطال هذا الانحلال، لا ما أفاده المحقّق العراقي في المقام«»، فقد قال المحقّق العراقي رحمه اللّه هنا بعد ذكر دعوى انحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ نفسيّا أو غيريّا: إنّ هذا الانحلال غير صحيح، لأنّ هذا العلم التفصيليّ معلول للعلم الإجمالي، فلا ينحلّ العمل الإجمالي به، لأنّه أسبق رتبة منه.
فإن كان مراده بهذا الكلام إبطال الانحلال الحقيقي بدعوى أنّ تأخّر العلم التفصيليّ رتبة يمنع عن انحلال العلم الإجمالي به، ففيه ما عرفت من أنّ هذا العلم التفصيليّ بنفسه لا يقتضي انحلال العلم الإجمالي، لأنّه لم يتعلّق بأحد طرفيه.
و إن كان مراده بذلك إبطال الانحلال الحكمي، فإن قصد به: أنّ الحكم التفصيليّ معلول للعلم الإجمالي، فيستحيل أن يحلّه، لأنّ المعلول لا يحلّ علّته، و لا يفنيه و إلاّ لأفنى نفسه، و رد عليه: أنّ العلم التفصيليّ معلول لذات العلم الإجمالي، و ليس المفروض انحلال ذات العلم الإجمالي، و إنّما المفروض انحلال أثره، لأنّ الكلام في الانحلال الحكمي لا الحقيقي.
و إن قصد به: أنّ العلم الإجمالي أسبق رتبة من العلم التفصيليّ، فقد أثّر أثره في المرتبة السابقة، فالأقلّ قد تلقّى التنجيز في المرتبة السابقة من العلم الإجمالي، فيستحيل أن يتنجّز بالعلم التفصيليّ، حتى ينحلّ بذلك العلم الإجمالي، لقاعدة: أنّ المنجّز لا يتنجّز، - و هذا الوجه هو الوجه المذكور في نهاية الأفكار - و رد عليه: أنّ العلم التفصيليّ و إن كان متأخّرا رتبة عن العلم الإجمالي، لكنّه ليس متأخّرا رتبة عن أثره، و هو التنجيز، بل هما معلولان لعلّة واحدة، و هي: العلم الإجمالي، فلا يصبح أثر العلم التفصيليّ متأخّرا عن أثر العلم الإجمالي، لعدم صحّة قانون: أنّ ما مع المتقدّم