مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٧
للمالكيّة موجود، و المملوك من حيث كونه صالحا للملك موجود، إلاّ أنّ نفس الملكيّة بحاجة إلى عناية، و تلك العناية هي تحت سلطان المالك، لأنّ الموصي قد مات و خرج المال عن سلطانه، و ليس المال - أيضا - تحت سلطنة الوارث بوجه من الوجوه، فالملكيّة هنا محضا تحت سلطان هذا المتأهل للمالكيّة، فبإمكانه أن يعمل العناية الإنشائيّة فتصبح الملكيّة فعليّة، فهنا القصور يكون في جانب الملكيّة.
ففي هذه الأقسام الثلاثة يمكن أن تدّعى دعوى نذكرها هنا، و تكون من ناحية السعة و الضيق في ذمّة التحقيق، إذ يمكن دعواها في كلّ هذه الأقسام الثلاثة، و يمكن دعواها في خصوص القسمين الأوّلين منها، و يمكن دعواها في خصوص القسم الأوّل تبعا للتدقيق في نكات الارتكاز العقلائي في هذه الأقسام، و تلك الدعوى هي أن يقال في أيّ واحد من هذه الأمور الّذي يكون مفروغا عنه في ظرفه و موطنه، و لكنّ الملكيّة لا تكون فعليّة بلحاظ قصور فيه: إنّ الارتكاز العقلائي ينتزع بلحاظ ذلك الوجود المتأخّر حقّا ثابتا بالفعل، و إن شئت فسمّه بالمرتبة الضعيفة من السلطنة، أو المرتبة الضعيفة من الملكيّة، و قد يصبح هذا الأمر المنتزع منشأ لآثار بحسب الارتكاز العقلائي، و قد تكون ممضاة شرعا:
فمثلا بالنسبة للقسم الأوّل ينتزع الارتكاز العقلائي نحوا من الحقّ، إن شئتم عبّروا عنه بأنّه حقّ أن يملك ثمرة الأصل.
و إن شئتم قلتم: إنّ الثمرة يقدّر لها الآن وجود تقديري عنائي تعتبر ملكا من الآن، و يترتب على مثل هذه العناية المبيع عقلائيا، فإنّه من المعاملات العقلائية التي أمضيت شرعا مع قيود و حدود، فالمبيع إنّما هو الوجود التقديري للثمرة، أو حقّ أن يملك الثمرة لا نفس الثمرة [١]، و إلاّ لزم فيما لو لم تثمر الشجرة صدفة الالتزام إمّا بأنّه لا استحقاق للثمن، أو بأنّ المعاملة تستبطن تمليكا مجّانيّا على تقدير، و تمليكا معاوضيّا على تقدير آخر، مع أنّ كلّ هذا على خلاف الارتكاز العقلائي الّذي يرى أنّ البيع في المقام قد تمّ، و أنّ حكم هذه المعاملة هو حكم البيع سواء وجدت بعد هذا ثمرة أو لم توجد، فتترتّب عليه أحكام البيع من حيث الخيار،
[١] أو قل: إنّ المبيع نفس الثمرة لكنّ الّذي يترتّب على بيعها ليس هو انتقال ملكيّتها الاستقباليّة إلى المشتري، بل هو انتقال نفس الحقّ المتعلّق بها الآن الثابت للبائع، و هو حقّ أن يملكها مثلا.