مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٣
بوجوده الخارجي، و أخرى بوجوده البدلي و التغريمي، فلا بدّ له من الالتزام بأنّ الضمان هو انشغال الذمّة منوطا بالتلف، فلم يحرز في المقام تمام موضوعه بالعلم الإجمالي الأوّل.
و أمّا من يرجع الدين و انشغال الذمّة إلى الضمان و العهدة، فهؤلاء - كما قلنا - انقسموا إلى فريقين:
فمنهم من قال بأنّ العين بمجرّد أن تغصب تدخل في العهدة، و تبقى بتمام خصوصيّاتها في العهدة حتى بعد التلف، و يجب إخراجها عن العهدة عند وجودها بردّها إلى المالك، و عند تلفها بدفع المثل أو القيمة. و بناء على هذا التصور نقول: إنّ العهدة و إن كانت فعليّة للعلم إجمالا بتمام موضوعها لكنّ العهدة بما هي لا تقبل التنجّز، و إنّما الّذي يتنجّز هي العهدة بلحاظ آثارها، و أثرها الّذي هو وجوب دفع البدل مشروط بتلف العين، و ليس أثرا لها مطلقا، فالعلم الإجمالي الأوّل ليس علما بتمام موضوعه.
و منهم من قال بأنّ العين دخلت في العهدة بتمام خصوصيّاتها بمجرّد الغصب، و لدى تعذّر بعض الخصوصيّات تسقط تلك الخصوصيّة و يبقى الباقي، فبعد التلف تعذّرت الخصوصيّة الشخصيّة، و خرجت عن العهدة و بقيت العين بما هي كلّيّة في العهدة، فكأنّهم تصوّروا وعاء واحدا انصبّت العين فيه من أوّل الأمر بتمام خصوصيّاتها، ثم ينزع من هذه العين بالتدريج رداء الشخصيّة، و تصبح كلّيّة و هؤلاء أيضا لا بدّ لهم من الاعتراف هنا بأنّ انشغال الذمّة بالكلّي لم يعلم بتمام موضوعه، فإنّ الكلّي الّذي كان في عهدته منذ البدء ضمن العين الشخصيّة لم يكن عبارة عن وجود الكلّي على الإطلاق، بل كان عبارة عن الكلّي المتخصّص ضمن العين الشخصيّة، و إنّما يدخل الكلّي في العهدة و يجب دفعه لدى خروج الخصوصيّة الشخصيّة عن العهدة بالتلف، فلا يكون العلم الإجمالي الأوّل علما بتمام الموضوع لهذا الانشغال.
إذن فعلى تمام هذه التصوّرات لا بدّ من الالتزام - حسب هذه الصناعة - بعدم تنجيز العلم الإجمالي، فينبغي أن يفصل بين ما إذا كانت الأصول الجارية في كلّ من الشجرتين في نفسها تقتضي مالكيّة الغير لها، كما لو اشترى إحداهما من الغير، ثم اشتبه ما اشتراه، فجرى استصحاب مالكيّة الغير في كلّ من الشجرتين، أو كانت الأصول فيهما ترخيصيّة، كما لو فرض أنّ حالتهما السابقة هي كونها من المباحات