مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٧
ما قبل رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء، أو نجاسة الملاقي في القطعة الثانية من الزمان، و هي قطعة ما بعد رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء، و هذا العلم لا يوجد علم سابق عليه رتبة منجّز للطرف الأوّل منه، حتّى يبقى الملاقي بلا تنجيز، فإنّ الطرف الأوّل لم يكن منجّزا بالعلم الإجمالي الأوّل المتقدّم رتبة على هذا العلم، بل كان منجّزا بالعلم الإجمالي الثاني الّذي هو في عرض هذا العلم.
و لكن قد يمكن دفع هذا الإيراد، و ذلك كما لو ادّعى - بناء على ما هو المفروض من مبناهم من أنّ نسبة التنجّز إلى العلم نسبة الأثر إلى المؤثر - أنّه يشترط في تأثير العلم الإجمالي التدريجي لتنجيز الطرف المتأخّر أن يكون باقيا إلى زمان الطرف المتأخّر على قابليّته لتنجيز التكليف على كلّ تقدير، بحيث إنّ الطرف السابق بقطع النّظر عن مضيّ أمده، و عدم تعقّل تنجّزه فعلا يقبل التنجيز بهذا العلم، و بكلمة أخرى: يشترط في تنجيز العلم الإجمالي التدريجي للطرف المتأخّر أن يكون الطرف المتقدّم بنحو بحيث لو كان متأخّرا لتلقّى التنجيز من هذا العلم، أو قل: يشترط في ذلك أن يكون الطرف المتقدّم بحيث لو أمكن محالا تنجيزه بعلم متأخّر عنه لتنجّز بهذا العلم، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فإنّ الطرف المتقدّم - و هو نجاسة طرف الملاقى فيما قبل رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء - لو فرض إمكان تلقّيه للتنجيز من علم متأخّر عنه لما تلقّى تنجيزه من هذا العلم، إذ على هذا الفرض ينجّزه العلم السابق رتبة على هذا العلم، و هو العلم بملاقاة الملاقى أو طرفه للنجس.
فرض الشكّ في السراية و السببيّة الأمر الثاني:
قد فصّل في المقام - كما سبق - في الملاقي لأحد أطراف الشبهة بين القول بالسراية و القول بالسببيّة، فلا يجب الاجتناب عنه بناء على السببيّة، لما مضى عنهم من عدم منجّزيّة شيء من العلمين، أمّا العلم الأوّل ف لأنّه ليس علما بتمام موضوع الحكم بالاجتناب عن الملاقي، و أمّا العلم الثاني فلانحلاله بوجه من الوجوه - و نتكلّم هنا فيما نريد أن نتكلّم عنه بناء على الوجه الثاني من وجوه الانحلال، و هو أنّ الأصل في طرف الملاقى تعارض مع الأصل في الملاقى في المرتبة السابقة، و بقي الأصل في الملاقي بلا معارض - و هذا بخلاف فرض القول بالسراية، فيجب على هذا الفرض الاجتناب عن الملاقي، لمنجّزيّة كلا العلمين، أمّا