مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٣
الطهارة النافية لنجاسة ملاقيه، فيقع التعارض بين الأصلين في الرتبة السابقة، و يتساقطان و تصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الملاقي.
و المبنى الثالث: كان عبارة عن انحلال أصل الأثر العقلي للعلم الإجمالي من العلّية أو الاقتضاء بثبوت علم إجمالي منجّز في المرتبة السابقة لطرف الملاقى، و هو العلم الإجمالي الأوّل السابق رتبة على العلم الإجمالي الثاني، و هذا المبنى لا ينفع هنا للترخيص في الملاقي، لعدم وجود علم منجّز في المرتبة السابقة لطرف الملاقى، فيتنجّز طرف الملاقى مع الملاقي بالعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما.
و المبنى الرابع: كان عبارة عن انحلال الأثر العقلي للعلم الإجمالي من العلّية أو الاقتضاء بثبوت معلوم منجّز يكون مقدّما رتبة على هذا المعلوم، و هذا المبنى أيضا لا يأتي في المقام، إذ ليس هنا معلوم آخر في الرتبة السابقة على النجاسة المعلومة بين الملاقي و طرف الملاقى منجّز، حتى يمنع عن تأثير العلم الثاني بالصياغة الضيائية أو الميرزائية، و مجرّد ثبوت نجاسة أخرى معلومة في المرتبة السابقة على هذه النجاسة المعلومة لا أثر له، فإنّ تلك النجاسة المعلومة بعد فرض عدم تنجّزها حالها حال النجاسة المشكوكة، و إسقاطها للعلم الثاني عن كونه علما بتكليف جديد يكون على حدّ إسقاط النجاسة المشكوكة للعلم الثاني عن كونه علما بتكليف جديد، و في نهاية الأمر لا بدّ لصاحب هذا المبنى دفعا لهذا النقض الّذي هو من الواضحات أن يأخذ في المعلوم الأوّل قيد التنجّز.
و أمّا الجهة الثانية: فيختلف الحكم فيها - أيضا - باختلاف المباني:
فعلى المبنى الأوّل لا يجب الاجتناب عن الملاقى بعد دخوله في محلّ الابتلاء، لأنّ الأصل في طرفه قد سقط في الزمان السابق بالتعارض مع الأصل في الملاقي.
و على المبنى الثاني قد ظهر أنّ أصالة الطهارة في الملاقى قد سقطت قبل رجوعه إلى محلّ الابتلاء بالتعارض مع أصالة الطهارة في طرفه، إلاّ أنّه يمكن أن يقال: إنّ أصالة الطهارة إنّما سقطت في ذاك الوقت بلحاظ الأثر الثابت بالنسبة للملاقي، و أمّا بلحاظ باقي الآثار فلم تكن جارية في نفسها، فالآن تجري بلا معارض، لأنّ أصالة الطهارة تنحلّ بعدد آثار الطهارة.
إلاّ أنّ التحقيق هو التفصيل بين ما لو قلنا فقط بالمبنى الثاني - و هو الانحلال بملاك تقدّم الأصل رتبة - أو قلنا بالمبنى الأوّل أيضا - و هو الانحلال بملاك تقدّم