مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٨
ذلك الإناء الأبيض أو في الإناء الأصفر، فالموجب للانحلال ليس هو تقدّم المعلوم في العلم الأوّل زمانا في جانب الإناء الأسود و الأصفر، و إنّما الموجب للانحلال هو التقدّم في الجانب المشترك، و هو الإناء الأبيض حيث أوجب ذلك احتمال أن لا تكون القطرة على تقدير وقوعها في الإناء الأبيض موجبة لحدوث تكليف.
و لهذا يتمّ الانحلال بالنظرية التي طرحها المحقق النائيني رحمه اللّه حتى فيما لو فرض التقدّم و التأخّر في الجانب المشترك فحسب دون الجانب الآخر، كما لو فرض أنّنا علمنا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في الإناء الأسود أو الأبيض، ثم علمنا عصرا إنّه إمّا وقعت قطرة أخرى الآن في الإناء الأبيض أو وقعت قطرة أخرى في أوّل الصباح في الإناء الأصفر، فهنا يتمّ ملاك الانحلال الّذي يقول به المحقق النائيني رحمه اللّه بلا إشكال، لأنّ العلم الثاني ليس علما بحدوث التكليف، إذ على تقدير وقوع القطرة الثانية الآن في الإناء الأبيض مع فرض كونه هو النجس من أوّل الصباح لم يحدث تكليف جديد، إذن فالعلم الثاني ليس علما بحدوث تكليف.
و لا يتمّ الانحلال أيضا بتلك النظرية لو فرض التقدّم و التأخّر في جانبي الافتراق فحسب دون الجانب المشترك، كما لو علمنا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في الإناء الأسود أو الأبيض، ثم علمنا عصرا بأنّه إمّا وقعت قطرة الآن في الإناء الأصفر أو وقعت قطرة في أوّل الصباح في الإناء الأبيض، فهنا لا تأتي نكتة الانحلال، لأنّ المعلوم بالعلم الإجمالي على كلا تقديريه يكون حدوثا للتكليف، ففي جانب الإناء الأصفر يكون حدوثا للتكليف لدى العصر، و في جانب الإناء الأبيض يكون حدوثا للتكليف لدى الصباح.
إذا عرفت ذلك قلنا فيما نحن فيه - و هو فرض الملاقاة لأحد الإناءين -: إنّ التقدّم و التأخّر الرتبي ليس في الجانب المشترك، و هو طرف الملاقى، و إنّما التقدّم و التأخّر الرتبي في جانبي الافتراق، و هما الملاقى و الملاقي، و قد عرفت أنّ التقدّم و التأخّر في جانبي الافتراق و لو كان زمانيا لا يؤثّر في تحقيق نكتة الانحلال، فإلحاق التقدّم و التأخّر الرتبي بالتقدّم و التأخّر الزماني لا يصنع شيئا في المقام.
و من الطريف: أنّه جاء في تقرير بحث المحقّق النائينيّ رحمه اللّه [١]«»في تقريب
[١] و نصّه ما يلي:
أنّ