مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٧
أمّا بلحاظ الصياغة الميرزائية، فلأنّ التكليف أمر واقعي زماني لا حكم تحليلي عقلي رتبي، فيكفي في كون العلم علما بحدوث التكليف عدم تقدّم التكليف زمانا، إذ هو أمر في عمود الزمان لا في عمود الرتب، و الحدوث في كلّ عمود يحصل عند عدم الثبوت متقدّما في ذلك العمود.
و أمّا بلحاظ الصياغة الضيائية فلوجهين:
الأوّل: أنّ طولية المعلومين لا توجب طولية ما يعرض عليهما، فلا طولية بين التنجيزين.
و الثاني: أنّنا لو سلّمنا أنّ طولية المعروضين توجب طولية ما يعرض عليهما فإنّما نسلّم ذلك في العوارض التي يكون ظرفها نفس ذلك الظرف، فلو كان التنجّز أمرا تحليليا رتبيا، و كان ظرفه الرتبة، لكنّا نسلّم مثلا أنّ تعدّد المعلومين رتبة يوجب طولية ما يعرض عليهما من التنجّز، إذ كلّ من العرضين يتحدّد ظرف عروضه بلحاظ معروضه مثلا، و لكنّ التنجّز أمر واقعي زماني و ظرفه الزمان، و ليس أمرا تحليليّا، فتعدّد المعلومين رتبة لا يوجب طولية التنجيزين. و ما مضى من السيّد الأستاذ من الفرق بين الأحكام الزمانيّة و الأحكام الرتبيّة العقليّة مناسب لهذا المورد، لا لذاك المورد.
و ما ذكرناه إلى هنا كلّه إشكالات على هذا التقريب بلحاظ مبانيه الأربعة، و ما يتحتّم وروده منها على المحقّق النائينيّ رحمه اللّه إنّما هو الإشكال على المبنى الأوّل و المبنى الرابع، و أمّا المبنى الثاني و الثالث فإنّما إشكالنا عليهما بعد فرض الأخذ بالصياغة الضيائية.
و بعد، لو سلّمنا كبرويا جميع هذه المباني لا نسلّم تطبيق الكبرى بصيغتها الميرزائية على ما نحن فيه، أي: القول بأنّ التقدّم الرتبي لأحد المعلومين أوجب سقوط العلم الآخر عن كونه علما بحدوث التكليف بلحاظ عالم الرتب، و هذا يعني الانحلال كما كنّا نقول بذلك بلحاظ عالم الزمان لدى التقدّم الزماني.
و توضيح الإشكال المقصود في المقام: أنّه في التقدّم الزماني كان التقدّم المؤثّر في الانحلال هو التقدّم في الجانب المشترك، فالمعلوم كان من المحتمل كونه بقائيا لا حدوثيا في الجانب المشترك، فبالتالي لم يكن لدينا علم بحدوث التكليف، فكان يخرج الجانب غير المشترك عن التنجيز، فلو علمنا مثلا بوقوع قطرة دم في أوّل الصباح في أحد الإناءين الأسود أو الأبيض، ثم وقعت قطرة أخرى عصرا إمّا في