مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٥
و هذه المباني الثلاثة تقدّمت في الأبحاث السابقة.
و الرابع: تعميم التقدّم للتقدّم الرتبي، و عدم تخصيصه بالتقدّم الزماني، فكما يقال في فرض التقدّم الزماني: إنّه لا علم بحدوث التكليف في هذا الزمان، كذلك يقال في فرض التقدّم الرتبي: إنّه لا علم بحدوث التكليف في هذه الرتبة.
أقول: يرد على هذا الطرز من التفكير نقض واضح، و هو النقض بما لو كان العلم الإجمالي مسبوقا بالشكّ البدوي في أحد الطرفين، فإنّ كنّا نشترط في منجّزية العلم الإجمالي كونه علما بحدوث التكليف ففي مورد النقض لا علم لنا بحدوث التكليف، لاحتمال كون التكليف الّذي علمناه هو بقاء لنفس التكليف الّذي احتملناه سابقا. و إن قلنا: إنّه لا يشترط في تنجيز العلم الإجمالي ذلك، فيكفينا العلم بأصل التكليف، و إن كان بقائيا على بعض التقادير، فلما ذا يفترض في المقام أنّ العلم الإجمالي السابق يحلّ العلم الإجمالي اللاحق؟ إلاّ أن يوجّه كلام الميرزا بافتراض أنّه بروحه يرجع إلى الصياغة الضيائيّة و إن اختلف عنها في التعبير، و سمّاه بالانحلال الحقيقي، فواقع مرامه هو أنّ المنجّز لا يقبل التنجيز مرّة أخرى، فإذا مزجنا بين الصياغة الضيائية - في باب الانحلال من ناحية - و دعوى المحقق النائيني رحمه اللّه لكون العبرة بالتقدّم المعلومي لا العلمي، استنتجنا في المقام: إنّ العلم الإجمالي في الملاقى أو طرفه يحلّ دائما العلم الإجمالي في الملاقي أو طرف الملاقى.
و بعد هذا نقول: إنّ المباني الأربعة التي شرحناها لإثبات الانحلال في المقام كلّها قابلة للنقاش، إلاّ أنّ بعضها يناقش لو أردنا أن نأخذ في المقام بالمزج بين الصياغة الضيائيّة و دعوى كون العبرة بالتقدّم المعلومي لا العلمي، و بعضها يناقش مطلقا - أي سواء أخذنا بالصياغة الضيائيّة أو بالصياغة الميرزائيّة - و توضيح ذلك بما يلي:
أولا: أنّ المبنى الأوّل - و هو انحلال العلم الإجمالي بمجرّد قيام منجّز في أحد طرفيه - غير صحيح، لا بصياغته الميرزائيّة - و هي عدم كون العلم علما بحدوث التكليف - و لا بصياغته الضيائيّة - و هي أنّ المنجّز لا يتنجّز على ما مضى بيان ذلك في الأبحاث السابقة -.
و ثانيا: لو سلّمنا انحلال العلم الإجمالي بقيام منجّز في أحد طرفيه، و ذلك بصياغته الضيائيّة - التي هي أوجه - لا نسلّم المبنى الثالث - أعني كون العبرة بالتقدّم