مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٤
العقلي للعلم الإجمالي، و إنّما ركّزا على إنجاء الأصل الملاقي عن المعارض، و صيرورته مانعا عن وجوب الموافقة القطعيّة، و من الطبيعي - عندئذ - عدم جريان البراءة العقليّة، لأنّ الاقتضاء العقلي ثابت على حاله، كما أنّه من الطبيعي - عندئذ - اختصاص تمامية التقريبين بفرض اقتضاء التنجيز لوجوب الموافقة القطعيّة، إذ بناء على العلّيّة بعد فرض ثبوت الاقتضاء العقلي على حاله لا يبقى مجال لجريان الأصل - و لو كان واحدا - و لا معنى لمنعه عن وجوب الموافقة القطعيّة.
و أمّا الوجهان الأخيران فيبطلان أصل الاقتضاء العقلي، فلا يبقى مانع عن جريان البراءة العقليّة، و لا يفترق الحال في بطلان أصل الاقتضاء العقلي للعلم الإجمالي بين كون ذلك عبارة عن تأثيره بنحو العلّيّة أو تأثيره بنحو الاقتضاء.
أمّا بيان أصل هذا التطبيق - الّذي اختاره المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في المقام لمبناه في الانحلال على مورد ملاقاة بعض أطراف العلم الإجمالي - فهو أنّه رحمه اللّه يقول بانحلال العلم الإجمالي المتأخّر بالعلم الإجمالي المتقدّم، و يرى أنّ الميزان هو التقدّم و التأخّر بحسب المعلومين، فالمتأخّر معلوما ينحلّ بالمتقدّم معلوما، و إن فرض تقارنهما من حيث العلم أو تعاكس العلمين للمعلومين في التقدّم و التأخّر، و لا يفرّق رحمه اللّه في ذلك بين التقدّم الزماني و التقدّم الرتبي، و على هذا يقول فيما نحن فيه:
إنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه يوجب دائما انحلال العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى، لأنّ المعلوم الثاني و إن لم يكن دائما متأخّرا عن المعلوم الأوّل زمانا لإمكان معاصرة زمان انفعال الملاقى أو طرفه لزمان الملاقاة، و لكنّ التأخّر الرتبي ثابت دائما، و لم يأت في تقرير بحثه بيان لإثبات هذا التأخّر الرتبي، عدا أنّ نجاسة الملاقي - لو كان نجسا - مسببة عن نجاسة الملاقى و متأخّرة عنها، ففي هذه المرتبة المتأخّرة لا علم بحدوث التكليف، إذ لعلّ النجس هو طرف الملاقى، و عليه لا يكون هنا تكليف حادث.
و تقريب الانحلال بهذا النحو في المقام في الحقيقة عبارة عن التطبيق لمباني المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في الانحلال على المقام التي هي أربعة :
الأوّل: دعوى انحلال العلم الإجمالي بقيام منجّز في أحد طرفيه.
و الثاني: تعميم هذه الدعوى لفرض كون ذاك المنجّز علما إجماليا آخر نسبته إلى ذاك العلم الإجمالي عموم من وجه.
و الثالث: كون العبرة بالتقدّم المعلومي.