مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٠
بيان المحقق العراقي الوجه الثالث: للمحقّق العراقي رحمه اللّه«»، و هو دعوى انحلال أثر أحد العلمين الإجماليّين العقلي من العلّية أو الاقتضاء بالعلم الإجمالي الآخر إذا كان في طوله.
توضيح ذلك: أنّه تارة يفرض أنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى معلول للعلم بنجاسة الملاقى أو طرفه، كما لو علمنا بنجاسة أحد شيئين ثم رأينا ملاقاة شيء لأحد الطرفين، فتكوّن العلم بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ببرهان نجاسة أحد الأوّلين، و أخرى بفرض العكس: كما لو علم إجمالا بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى، ثمّ علم أنّه لا منشأ لنجاسة الملاقي إلاّ نجاسة ذلك الملاقى، فتكوّن بذلك العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه، و ثالثة يفرض أنّ العلمين في عرض واحد، كما لو أخبره المعصوم ابتداء بأنّه إمّا هذان الشيئان - الملاقي و الملاقى - نجسان أو ذاك الشيء الآخر نجس، ففي الفرض الثالث ينجّز العلمان في عرض واحد، و في الفرضين الأوّلين ينحلّ العلم المتأخّر رتبة بالعلم الآخر حكما.
و قد مضى في التنبيه الخامس أنّ الانحلال الحكمي له مسلكان عامّان:
أحدهما: ما ذهب إليه المحقّق العراقيّ رحمه اللّه: من أنّه إذا تنجّز أحد الطرفين بمنجّز آخر سقط العلم الإجمالي عن التأثير، لأنّ معلومه غير قابل للتنجّز به على كلّ تقدير، لأنّه منجّز بمنجّز آخر [١]. و الثاني: الانحلال بملاك كون الأصل في أحد الطرفين غير مبتلى بالمعارض.
[١] على فرق بينما إذا فرض أحد التنجيزين أو العلمين في طول الآخر، و ما إذا فرضا عرضيين مع كون النسبة بين ما ينجّزه المنجز الآخر، لو كان علما إجماليّا، مع أطراف العلم الإجمالي الّذي يفترض انحلاله عموما مطلقا، لا عموما من وجه، و هو أنّه في الفرض الأوّل يسقط العلم الإجمالي عن العلّيّة للتنجيز نهائيا، لأنّ المنجّز بما هو منجّز لا يقبل التنجيز، و في الفرض الثاني يتحوّل العلم الإجمالي إلى جزء علّة، فيسقط عن التأثير بالنسبة للفرد الآخر الخارج عن تحت المنجّز الآخر. راجع بصدد استيعاب البحث ما مضى من التنبيه الخامس هنا، مع ما مضى من بحث الانحلال الحكمي لدى مناقشة الأخباريين في الدليل العقلي على الاحتياط.