مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٩
شرب النجس، فيقال: إنّ دليل أصالة الطهارة ناظر إلى هذه الأحكام و الآثار، و أمّا بالنسبة لنفس أفراد مفاد الدليل الواحد، و هو دليل أصالة الطهارة، فلا نظر لبعضها إلى بعض، و هذا الوجه - أيضا - يأتي تحقيقه إن شاء اللّه في آخر الاستصحاب في بيان علاقات الأمارات و الأصول بعضها مع بعض.
و أمّا الأمر الرابع: و هو عدم وجود أصل طولي في الطرف الآخر كي يعارض أصالة الطهارة في الملاقى فهذا - أيضا - غير صحيح، و ذلك لوجهين:
أحدهما: جريان أصالة الطهارة في الملاقي التقديري لطرف الملاقى، و إيجابها الترخيص فعلا بلحاظ الحرمة الوضعيّة الثابتة للملاقي التقديري، لما عرفت من فعليّة تلك الحرمة قبل حصول الملاقاة.
و الثاني: ما أسماه المحقّق العراقيّ رحمه اللّه«»بالشبهة الحيدرية - نسبة إلى السيد الوالد قدّس سرّه - و هو أنّه توجد في طول أصالة الطهارة في طرف الملاقى أصالة إباحته، فتتعارض مع أصالة الطهارة في الملاقي، و تتساقطان، و هذا الوجه متين و وارد عليهم، بناء على مبانيهم من تسليم الطولية في الأصول المتوافقة إطلاقا.
هذا. و لكن المحقّق النائينيّ رحمه اللّه يدفع هذا الإشكال [١] بأنّ أصالة الإباحة في طرف الملاقى و إن كانت في طول أصالة الطهارة، لكنّها تسقط معها بالمعارضة، لأصالة الطهارة في الملاقى، و هذا بخلاف أصالة الطهارة في الملاقي فهي تنجو عن المعارضة، لكونها في طول أصالة الطهارة في الملاقى. و الفرق بينهما: أنّ هذا أصل طولي في موضوع آخر غير موضوع الأصل السابق عليها رتبة، و لكنّ أصالة الإباحة أصل طولي في نفس موضوع الأصل الحاكم عليها، و الوجه في تساقط الأصول الطوليّة جميعا عند المعارضة لأصل عرضي عند المحقّق النائينيّ رحمه اللّه هو ما مضى [٢] من وحدة المجعول، و هذا لا يأتي في فرض كون الأصلين الطوليين في موضوعين، لكنّك عرفت فيما مضى بطلان هذا الوجه.
[١] لم ترد في نهاية الأفكار تسمية ذلك بالشبهة الحيدريّة، و إنّما وردت نسبته إلى عنوان (بعض الأجلّة المعاصرين) و لكن في عنوان الصفحة كتب (بيان إشكال السيد حيدر الصدر قدّس سرّه) راجع القسم الثاني من الجزء الثالث، ص ٣٦٢.
[٢] في التنبيه الثاني.