مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٦
طرف الملاقى، و إلاّ لوقع التعارض بين ذاك الأصل و أصالة الطهارة في الملاقي، فهذا الوجه لا يتمّ إلاّ بعد فرض تماميّة هذه الأمور الأربعة.
أمّا الأمر الأوّل - و هو القول بالاقتضاء دون العلّية -، فهو الأمر الوحيد من هذه الأمور الأربعة في كونه تامّا على ما عرفت فيما سبق من عدم كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، و أنّه لا يكون مقتضيا لذلك.
و أمّا الأمر الثاني - و هو كون الأصل الطولي في منجى عن المعارضة -، فقد أورد عليه السيّد الأستاذ بإيرادين«»:
الأوّل: أنّ الأصل الطولي ليس في طول ما يعارضه، و إنّما هو في طول الأصل الآخر، فلا ينجو عن المعارضة بتعدّد الرتبة، لأنّ معارضه في عرضه، فيتعارضان و يتساقطان.
و الثاني: أنّ تعدّد الرتب لا أثر له في المقام، لأنّ الأصول في المقام ليست من الأحكام العقليّة التي تحدّدها الرتب، و يكون ظرفها الرتب، و إنّما هي أحكام شرعيّة ظرفها الزمان، فإن اجتمع أصلان في طرفي العلم الإجمالي في زمان واحد فلا محالة يتعارضان و يتساقطان، و كون أحدهما متأخّرا عن الآخر رتبة لا يؤثّر شيئا في المقام.
أقول: إنّ كلّ واحد من الإشكالين في المقام غير صحيح:
أمّا الأوّل: فقد مضى في التنبيه الثاني من تنبيهات العلم الإجمالي ذكر وجوه لصيرورة الأصل الّذي في طول أحد الأصلين و يخالفه الآخر في منجى عن المعارضة، و مضى إبطال أكثرها، و أنّ بعضها صحيح فنّا و أنّه لا يرد عليه إشكال: أنّ الأصل الآخر في عرضه فيتعارضان و يتساقطان، فما رامه السيّد الأستاذ هنا من إبطال القول بكونه في منجى عن المعارضة بالفنّ من ناحية كون الأصل الآخر في عرضه، غير صحيح.
نعم مضى منّا هناك: أنّ ذاك الوجه الصحيح فنّا غير تامّ عرفا، و أنّ العرف لا يتحصّل عنده من كلام المولى في مثل المقام شيء، فلا يمكن التمسّك في إجراء الأصل بظاهر كلام المولى، و عليه فنحن متّفقون مع السيّد الأستاذ بحسب النتيجة في بطلان هذا الأمر الثاني، و إن خالفناه في وجه البطلان.
و أمّا الثاني: فأصل ما ذكره السيّد الأستاذ من أنّ الأحكام الشرعيّة زمانيّة،