مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٥
هذا، و يرد على القائل بسلامة أصل الملاقي عن المعارض لمجرّد تعارض الأصلين الآخرين فيما سبق بعلم إجمالي سابق النقض بفرض تعارض خبرين صادرين في زمان الإمام الصادق عليه السلام مثلا، و ورود خبر آخر عن الإمام العسكري عليه السلام مثلا يوافق أحد الخبرين الأوّلين، و يخالف الآخر، فالخبران الأوّلان بمنزلة الأصلين الأوّلين، و الخبر الثالث بمنزلة الأصل الثالث، و يجب أن يقال بأنّ الخبرين الأوّلين تعارضا و تساقطا، و بقي الخبر الثالث بلا معارض و هذا ممّا لا يلتزم به.
بيان الشيخ الأعظم الوجه الثاني: أن يقال - بعد تسليم أنّ العلم الإجمالي الثاني لم ينحلّ بالعلم الإجمالي الأوّل، و لا انحلّ حكمه العقلي من العلّيّة أو الاقتضاء للتنجيز -: إنّ أصالة الطهارة في الملاقي تكون في طول أصالة الطهارة في الملاقى، فأصالة الطهارة في الملاقي تتعارض في الرتبة السابقة مع أصالة الطهارة في طرفه، و يسقط الأصلان، و تصل النوبة إلى أصالة الطهارة في الملاقي، من دون معارض، و كأنّ هذا الوجه هو الوجه المشهور، و هو الموروث عن الشيخ الأعظم قدّس سرّه«»المتسلسل بعده في أبحاث المحقّقين.
و هذا الوجه مبتن: أوّلا على القول بالاقتضاء، إذ بناء على العلّية لا يفيدنا عدم ابتلاء الأصل في الملاقي بالمعارض، لأنّ المفروض أنّ الأثر العقلي للعلم الإجمالي من العلّيّة غير منحلّ، فلا يمكن الترخيص في المخالفة و لو في بعض أطرافه.
و ثانيا على القول بأنّ الأصل الّذي يكون في طول أحد الأصلين المتعارضين يبقى سليما عن التعارض، رغم فرض مخالفته للأصل الآخر، و لا يسقط بالمعارضة مع الأصل الّذي يكون في عرض الأصل الحاكم عليه.
و ثالثا على القول بأنّ أصالة الطهارة في الملاقي في طول أصالة الطهارة في الملاقى، حتّى تتحقق صغرى ما فرض في الأمر الثاني، من كون طوليّة الأصل موجبة لنجاته عن المعارضة.
رابعا على القول بعدم وجود أصل آخر في طول أصالة الطهارة الجارية في