مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦
التفصيليّ الّذي قد يكون أيضا جهلا مركّبا، فلا يوجد فرد معيّن في الخارج يطابق المعلوم بالذات تفصيلا، و إنّما المقصود بذلك هو بيان ضيق الصورة المعلومة بالذات و أنّها بمقدار الواقع [١]، و من المعلوم أنّ انتفاء الواقع لا يوجب سعة في الصورة المعلومة بالذات، و لذا يقال في العلم التفصيليّ بلا إشكال: إنّه متعلّق بالواقع في قبال تعلّقه بالجامع، و لو لم يكن المعلوم موجودا في الخارج أصلا، لأنّ الصورة المعلومة بالذات لا تتّسع بعدم وجود المعلوم بالذات، و كذلك الحال في العلم الإجماليّ، فالصورة المعلومة بالإجمال إن لم ترمز إلى فرد معيّن في الواقع، إمّا لعدم وجوده أصلا، أو لكون نسبتها إلى الفردين على حدّ سواء، فهذا ليس توسعة في تلك الصورة، كما لو علم محالا بالجامع فقط، و إنّما هي باقية على حالها من الضيق.
هذا تمام الكلام في حقيقة العلم الإجماليّ.
اقتضاء التنجيز للموافقة القطعيّة و هنا ننتقل إلى أصل المطلب، و هو أنّ العلم الإجماليّ هل يقتضي التنجيز بمقدار الموافقة القطعيّة، أو لا؟ فعن المحقّق النائينيّ في تقرير السيّد الأستاذ«»عدم اقتضائه للتنجيز، و ذهب المحقّق العراقيّ«»و المحقّق الأصفهانيّ«»- و لعلّه المشهور - إلى اقتضاء التنجيز. و الصحيح هو عدم التنجيز إلاّ في قسم من الشبهات الموضوعيّة. و لا يخفى أنّنا إنّما نتكلّم هنا بناء على قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)،
[١] يبدو أنّ المحقّق العراقيّ رحمه اللّه يدّعي أكثر من ذلك، فهو لا يدّعي فقط ضيق الصورة المعلومة بالذات، بل يدّعي - أيضا - انطباقها على أحد الفردين المعيّن في الواقع و المجهول لدينا، و لذا يرى أنّ امتثال أحد الفردين لا يكفى، و ذلك لعدم إحراز كونه هو المطابق للمعلوم بالإجمال، و هذا الكلام غير معقول في فرض كون نسبة العلم الإجمالي إلى الطرفين على حدّ سواء، بحيث لا يمكن لعلاّم الغيوب أيضا أن يعيّن معلومنا الإجماليّ.