مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٩
إنّما يعقل إثبات شيء زائد على المستصحب بالاستصحاب لملازمته للوجود الظاهري للمستصحب إذا لم يكن ضمّ ذلك الشيء الزائد إلى المستصحب موجبا لخروجه عن عموم دليل الاستصحاب، و مباينته للمدلول المطابقي لدليل الاستصحاب، و ذلك نظير استصحاب الطهارة أو النجاسة في مثال الماء المتمّم كرّا، حيث إنّ إثبات طهارة النصف الآخر أو نجاسته لا يجعل ما يثبت بالاستصحاب أمرا مباينا للمدلول المطابقي لدليل الاستصحاب، غاية الأمر أنّه يثبت المدلول المطابقي له مع زيادة.
و أمّا فيما نحن فيه فليس الأمر كذلك. و توضيح ذلك: أنّ الظاهر من دليل الاستصحاب هو الحكم ظاهرا بواقع ما كان، لكن في مرحلة البقاء، بحيث لا ينقص عن البقاء الحقيقي القطعي إلاّ في كون البقاء مشكوكا و تعبّديا، فلو أبدل التعبّد بالقطع الوجداني لثبت بقاء واقع ما كان حدوثا، و من المعلوم أنّ وجوب صلاة الظهر فيما نحن فيه محتمل المباينة لواقع ما كان، إذ على تقدير أنّ ما كان حدوثا هو وجوب الجمعة ليس وجوب الظهر عبارة عن واقع ما كان و زيادة، كما في مثال الماء النجس المتمم كرّا بطاهر، بل هو مباين لما كان، و لو أبدل التعبّد به بالقطع، لما ثبت بقاء واقع ما كان حدوثا، فتحصّل: أنّ الاستصحاب فيما نحن فيه لا مورد له.